ولا حجّة فيهما على منع الترك ، وإنّما يدلَّان على تأكَّد الاستحباب . ولا يختصّ استحباب التحنّك بالصلاة لإطلاق الأخبار أو عمومها ، بل الصلاة إنّما دخلت في العموم . وممّا يدلّ على حكم غير الصلاة صريحاً : ما رواه الصدوق عن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « مَنْ خرج في سفره فلم يُدِر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلا نفسه » ( 1 ) . وقال عليه السلام : « ضمنت لمن خرج من بيته معتمّاً أن يرجع إليهم سالماً » ( 2 ) . وقال عليه السلام : « إنّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجة وهو معتمّ تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته ! » ( 3 ) . وقال النبيّ : « الفرق بين المسلمين والمشركين التلحّي » ( 4 ) . ورووا عنه عليه السلام أنّه أمر بالتلحّي ، ونهى عن الاقتعاط ( 5 ) . قال الهروي : يقال : جاء الرجل مقتعطاً إذا جاء معتمّاً طابقيّاً لا يجعلها تحت ذقنه ( 6 ) . وفي الصحاح : الاقتعاط : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارةٍ تحت الحنك ( 7 ) . والتلحّي : تطويق العمامة تحت الحنك ( 8 ) . وهذه الأخبار دلَّت على تأدّي السنّة بإدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، سواء كان طرفها أم غيره . قال في الذكرى : وفي الاكتفاء بالتلحّي بغيرها بحيث يضمّها نظر : من مخالفة المعهود ، ومن إمكان كون الغرض حفظ العمامة من السقوط ، وهو حاصل .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 563
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٦٣
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 173 / 814 .
( 2 ) الفقيه 1 : 173 / 815 .
( 3 ) الفقيه 1 : 173 / 816 .
( 4 ) الفقيه 1 : 173 / 817 .
( 5 ) الفقيه 1 : 173 ذيل الحديث 817 النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 120 ، « ق ع ط » .
( 6 ) الغريبين في القرآن والحديث 5 : 1568 ، « ق ع ط » .
( 7 ) الصحاح 3 : 1154 ، « ق ع ط » .
( 8 ) الصحاح 6 : 2480 ، « ل ح ى » .