تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧

أن يجمع طرفي ردائه على يساره ؟ قال : « لا يصلح جمعهما على اليسار ، ولكن اجمعهما على يمينك أو دَعْهما » ( 1 ) تعيّن أنّ الكيفيّة الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثمّ ردّ ما على الأيسر على الأيمن . وبهذه الهيئة فسّره بعض الأصحاب ، لكن لو فَعَله على غير هذه الهيئة خصوصاً ما نُصّ على كراهته ، هل يثاب عليه ؟ لا يبعد ذلك لصدق مسمّى الرداء ، وهو في نفسه عبادة لا تُخرجها كراهتها عن أصل الرجحان . ويؤيّده إطلاق تلك الأخبار وغيرها ، وأنّها أصحّ من الأخبار المقيّدة . ( واستصحاب الحديد ) في حالة كونه ( ظاهراً ) ولو كان مستوراً ، جاز من غير كراهة . روى موسى بن أكيل عن الصادق « لا بأس بالسكَّين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة ، ولا بأس بالسيف وكلّ [ آلة ] ( 2 ) السلاح في الحرب ، وفي غير ذلك لا تجوز [ الصلاة ] ( 3 ) في شيء من الحديد ، فإنّه مسخ نجس » ( 4 ) . وروى عمّار « إذا كان الحديد في غلاف فلا بأس به » ( 5 ) . والجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد . وتعليل المنع بنجاسته محمول على كراهة استصحابه مجازاً ، كما نبّه عليه المحقّق في المعتبر ، قال : لأنّه طاهر باتّفاق الطوائف ، فإذا ورد التنجيس ، حملناه على كراهة استصحابه ، فإنّ النجاسة قد تطلق على ما يستحبّ تجنّبه ( 6 ) . ( و ) الصلاة ( في ثوب المتّهم ) بالتساهل في النجاسة احتياطاً للصلاة . ولما رواه عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام في الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيردّه أفيصلَّي فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « لا يصلَّي فيه حتى يغسله » ( 7 ) . والمراد بالنهي هنا الكراهة لا التحريم جمعاً بين ما ذُكر وبين ما دلّ على الطهارة :

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 373 / 1551 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 4 ) الكافي 3 : 400 / 13 التهذيب 2 : 227 / 894 .
( 5 ) التهذيب 2 : 227 ذيل الحديث 894 .
( 6 ) المعتبر 2 : 98 .
( 7 ) التهذيب 2 : 361 / 1494 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 567 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية