تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

المختلف ، ونَقَله عن الأصحاب نظراً إلى إطلاق عباراتهم ( 1 ) . ويدلّ على ذلك رواية ابن بزيع عن الرضا عليه السلام أنه سأله عن الثوب ، فكره ما فيه التماثيل ( 2 ) . وروى عمّار أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاة في ثوب يكون في عَلَمه مثال طير أو غير ذلك ، قال : « لا » وفي الخاتم فيه مثال الطير أو غير ذلك « لا تجوز الصلاة » ( 3 ) وحُمل على الكراهة جمعاً بين الأخبار . وخصّ ابن إدريس الكراهةَ بتماثيل الحيوان وصورها لا غيرها من الأشجار ( 4 ) . ويدلّ عليه الإذن في صور الأشجار بقوله تعالى : * ( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ ) * ( 5 ) فعن أهل البيت « أنّها كصور الأشجار ( 6 ) . وما رووه عن ابن عباس أنّه قال للمصوّر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « كلّ مصوّر في النار يجعل له بكلّ صورة صوّرها نفساً فتعذّبه في جهنّم » وقال : « إن كنت ولا بدّ فاعلًا فاصنع الشجر وما لا نفس له » ( 7 ) . والحقّ أنّه لا يلزم من جواز عملها عدم كراهة الصلاة فيها ، فيستفاد الكراهة من عموم الأخبار المتقدّمة ، كما اختاره الأكثر ، ولا تحرم الصلاة خلافاً للشيخ ( 8 ) لأنّ ذكر الكراهة في بعض الأخبار ، الدالّ على الإذن صريحاً يقتضي حمل ما دلّ على عدم الجواز عليه جمعاً بين الأخبار ، مع أنّ ذلك لم يرد إلا في خبر عمّار . وهو ضعيف . ومتى غيّرت الصورة زالت الكراهة لانتفاء المقتضي . ولصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام « لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيّرت الصورة » ( 9 ) .

هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 104 ، ذيل المسألة 43 .
( 2 ) الفقيه 1 : 172 / 810 .
( 3 ) الفقيه 1 : 165 - 166 / 776 التهذيب 2 : 372 / 1548 .
( 4 ) السرائر 1 : 263 .
( 5 ) سبأ ( 34 ) : 13 .
( 6 ) الكافي 6 : 476 - 477 / 3 ، المحاسن : 2 : 458 / 2580 .
( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1670 - 1671 / 2110 مسند أحمد 1 : 506 - 507 / 2806 .
( 8 ) النهاية : 99 المبسوط 1 : 84 .
( 9 ) التهذيب 2 : 363 / 1503 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 569 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية