قال : ولكن خبر الفرق بين المسلمين والمشركين مشعر باعتبار التحنّك المعهود ( 1 ) . قلت : الأخبار المذكورة صريحة في اعتبار كونه بالعمامة ، كقول الصادق عليه السلام : « ولم يدر العمامة » ( 2 ) وقوله عليه السلام : « وهو معتمّ تحت حنكه » ( 3 ) وقولهم في تفسير الاقتعاط : أن لا يجعل العمامة تحت حنكه . وأمّا خبر الفرق فهو أبعدها دلالةً لإطلاقه التلحّي ، وإمكان صدقه بغيرها . وعلى ما فسّره به أهل اللغة من أنّه تطويق العمامة تحت الحنك يساوي غيره في الدلالة ، فلا وجه لتخصيصه بها . والتعليل بكون الغرض به حفظ العمامة من السقوط غير معلوم صريحاً ولا إيماءً ، فالاقتصار على ما دلَّت عليه الأخبار من اختصاصه بالعمامة متعيّن . ( واللثام ) للرجل ( والنقاب ) للمرأة إذا لم يمنعا القراءة أو شيئاً من الأذكار الواجبة أو سماعها ، وفاقاً للتذكرة ( 4 ) . وروى الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يقرأ في صلاته وثوبه على فيه ، فقال : « لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة » ( 5 ) . ( ويحرم ) كلّ واحد منهما ( لو منع القراءة ) أو شيئاً من الأذكار الواجبة أو سماعها ، كما تقدّم . وتقييد المصنّف بالقراءة خرج مخرج المثال . وأطلق المفيد المنْعَ من اللثام ( 6 ) ، والعمل على المشهور . وفي مضمر سماعة في الرجل يصلَّي ويتلو القرآن وهو متلثّم « لا بأس ، وإن كشف عن فيه فهو أفضل » ( 7 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 564
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٦٤
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 14 .
( 2 ) الكافي 6 : 461 / 7 الفقيه 1 : 173 / 814 التهذيب 2 : 215 / 847 .
( 3 ) الفقيه 1 : 173 / 816 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 499 ، المسألة 134 .
( 5 ) الفقيه 1 : 173 / 818 التهذيب 2 : 229 - 230 / 903 الإستبصار 1 : 398 / 1519 .
( 6 ) المقنعة : 152 .
( 7 ) التهذيب 2 : 230 / 904 .