تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

وقد روى زياد بن المنذر عن أبي جعفر في الذي يتوشّح ويلبس قميصه فوق الإزار ، قال : « هذا عمل قوم لوط » قلت : فإنّه يتوشّح فوق القميص ؟ قال : « هذا من التجبّر » ( 1 ) . قلت : وفي هذا الحديث إشارة إلى أنّ المراد بالتوشّح هنا هو الاتّزار ، فيدلّ على ما قاله الجماعة من كراهة أن يأتزر فوق القميص . ويؤيّده أنّ الوشاح في الأصل عند أهل اللغة : شيء يشدّ على الوسط ، والتوشّح مأخوذ منه . قال في الصحاح : الوشاح [ شيء ] ( 2 ) ينسج من أديمٍ عريضاً ، ويرصّع بالجواهر ، وتشدّه المرأة بين عاتقيها وكشحيها ، يقال : توشّحت المرأة إذا لبستْه . قال : وربما قالوا : توشّح الرجل بثوبه ( 3 ) . والكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ( 4 ) . انتهى . وينبّه عليه أيضاً قوله عليه السلام في خبر أبي بصير ، المتقدّم ( 5 ) : « لا ينبغي أن تتوشّح بإزار فوق القميص » فإنّ الإزار هو المئزر . قال في الصحاح : وهو كقولهم : مِلْحَف ولِحاف ومِقْرم وقِرام . قال : وموضع الإزار من الحقوين ( 6 ) . فحديث أبي بصير دالّ على كراهة المئزر فوق القميص ، كما ذكره أكثر ( 7 ) الأصحاب واحتجّوا عليه به . وهو جيّد في موضعه ، واللَّه أعلم . ( و ) أن ( يشتمل الصمّاء ) وهو موضع وفاق . والمشهور بين الأصحاب في تفسيره ما ذكره الشيخ رحمه اللَّه ، وهو : أن يلتحف بالإزار ، ويُدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكبٍ واحد ، كفعل اليهود ( 8 ) . والمراد

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 168 - 169 / 795 التهذيب 2 : 371 / 1542 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) الصحاح 1 : 415 ، « وش ح » .
( 4 ) الصحاح 1 : 399 ، « ك ش ح » .
( 5 ) في ص 560 .
( 6 ) الصحاح 2 : 578 « أز ر » .
( 7 ) منهم : المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 96 والعِمة الحلَّي في منتهى المطلب 4 : 247 ونهاية الإحكام 1 : 388 والشهيد في الذكرى 3 : 66 .
( 8 ) النهاية : 97 - 98 المبسوط 1 : 83 .