ليس عليه رداء ، قال : « لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها » ( 1 ) . وهذا الفرق بين المكروه وخلاف الأولى يحتاج إليه في كثير من أبواب الفقه ، وفيه بحث أُصوليّ . واحترز بالرجل عن المرأة فإنّ أقلّ ما يجوز لها الصلاة فيه ثوبان : درع وخمار . نعم ، لو أمكن ستر الرأس والجسد بالثوب الواحد ، كفى . ( وأن يأتزر على القميص ) أي فوقه لقول الصادق عليه السلام في رواية أبي بصير : « لا ينبغي أن تتوشّح بإزار فوق القميص إذا صلَّيت فإنّه من زيّ الجاهليّة » ( 2 ) . قال المصنّف : ولأنّ فيه تشبّهاً بأهل الكتاب وقد نُهينا عن التشبّه بهم ( 3 ) . ورُدّ بأنّ التوشّح غير الاتّزار ، واستلزامه التشبّه بأهل الكتاب غير معلوم ، فلا دلالة حينئذٍ على كراهة الاتّزار فوق القميص ، بل قد روى نفي البأس عنه موسى بن عمر بن بزيع ، قال : قلت للرضا : أشدّ الإزار والمنديل فوق قميصي في الصلاة ، قال : « لا بأس به » ( 4 ) . وروى موسى بن القاسم البجلي ، قال : رأيت أبا جعفر الثانيُ يصلَّي في قميص قد اتّزر فوقه بمنديل ( 5 ) . قال المحقّق في المعتبر : والوجه : أنّ التوشّح فوق القميص مكروه ، أمّا شدّ المئزر [ فوقه ] ( 6 ) فليس بمكروه ( 7 ) . قال في الذكرى : ولا بأس به لإمساس الحاجة إليه في الثوب الشاف ( 8 ) . وأمّا جَعْل المئزر تحت القميص فقد ادّعى المصنّف الإجماع على عدم كراهته ( 9 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 560
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٦٠
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 394 / 3 التهذيب 2 : 366 / 1521 .
( 2 ) الكافي 3 : 395 / 7 بزيادة التهذيب 2 : 214 / 840 الاستبصار 1 : 388 / 1473 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 504 منتهى المطلب 4 : 247 نهاية الإحكام 1 : 388 .
( 4 ) الفقيه 1 : 166 / 780 التهذيب 2 : 214 - 215 / 842 الاستبصار 1 : 388 / 1475 .
( 5 ) التهذيب 2 : 215 / 843 الاستبصار 1 : 388 / 1476 .
( 6 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 7 ) المعتبر 2 : 96 .
( 8 ) الذكرى 3 : 67 .
( 9 ) منتهى المطلب 4 : 248 .