الحقل الرابع
في : العمل بالخبر الضعيف ( 1 )
- 1 -
وأما الضعيف : فذهب الأكثر : إلى منع العمل به مطلقا " ، للامر بالتثبيت عند إخبار
الفاسق الموجب لرده .
وأجازه آخرون - وهم جماعة كثيرة : منهم من ذكرناه - : مع اعتضاده بالشهرة ،
رواية " . ، بأن يكثر تدوينها وروايتها : بلفظ واحد ، أو ألفاظ متغايرة متقاربة المعنى ، أو فتوى
بمضمونها في كتب الفقه ، لقوة الظن بصدق الراوي في جانبها . ، أي : جانب الشهرة وإن
ضعف الطريق . ، فإن الطريق الضعيف ، قد يثبت به الخبر ، مع اشتهار مضمونه .
كما تعلم مذاهب الفرق الاسلامية كقول : أبي حنيفة ( 2 ) ، والشافعي ( 3 ) ، ومالك ( 4 ) ،
وأحمد . ، بإخبار أهلها - مع الحكم بضعفهم عندنا - وإن لم يبلغوا حد التواتر .
وبهذا . ، اعتذر للشيخ رحمه الله ، في عمله بالخبر الضعيف .
وهذه . ، حجة من عمل بالموثق أيضا " ، بطريق أولى .
- 2 -
وفيه نظر ، يخرج تحريره عن وضع الرسالة ، فإنها مبنية على الاختصار .
ووجهه على وجه الايجاز : إنا نمنع من كون هذه الشهرة التي ادعوها ، مؤثرة في
جبر الخبر الضعيف . ، فإن هذا إنما يتم ، لو كانت الشهرة متحققة قبل زمن الشيخ رحمه الله .
والامر ليس كذلك . ، فإن من قبله من العلماء ، كانوا بين مانع من خبر الواحد
مطلقا " ، كالمرتضى والأكثر ، على ما نقله جماعة . ، وبين جامع للأحاديث ، من غير التفات
إلى تصحيح ما يصح ، ورد ما يرد .
وكان البحث عن الفتوى مجردة - لغير الفريقين - قليلا " جدا " ، كما لا يخفى على
من أطلع على حالهم .
هامش
( 1 ) الذي في النسخة الخطية المعتمدة ورقة 17 لوحة ب سطر 6 : ( الحقل الرابع في العمل بالخبر
الضعيف ) غير موجود .
( 2 ) النعمان بن ثابت : 80 - 150 ه ، . . . ، ينظر : الاعلام : 9 / 4 - 5 .
( 3 ) محمد بن إدريس : 150 - 204 ه ، . . . ، ينظر : الاعلام : 6 / 249 - 250 .
( 4 ) مالك بن أنس : 93 - 179 ، . . . ، ينظر : الاعلام : 6 / 128 .