فالعمل بمضمون الخبر الضعيف ، قبل زمن الشيخ ، على وجه يجبر ضعفه ، ليس
بمتحقق ، ولما عمل الشيخ بمضمونه ، في كتبه الفقهية ، جاء من بعده من الفقهاء ، واتبعه منهم
عليها الأكثر ، تقليدا " له ، إلا من شذ منهم . ، ولم يكن فيهم : من يسبر الأحاديث ، وينقب على
الأدلة بنفسه ، سوى الشيخ المحقق ابن إدريس ( 1 ) ، وقد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقا .
فجاء المتأخرون بعد ذلك ووجدوا الشيخ ومن تبعه . ، قد عملوا بمضمون ذلك
الخبر الضعيف ، لأمر ما رأوه في ذلك ، لعل الله تعالى يعذرهم فيه . ، فحسبوا العمل به مشهورا " ،
وجعلوا هذه الشهرة جابرة لضعفه .
ولو تأمل المنصف ، وحرر المنقب ، لوجد مرجع ذلك كله إلى الشيخ . ، ومثل
هذه الشهرة ، لا تكفي في جبر الخبر الضعيف .
ومن هنا ، يظهر الفرق بينه ، وبين ثبوت فتوى المخالفين ، بإخبار أصحابهم . فإنهم
كانوا منتشرين في أقطار الأرض ، من أول زمانهم ، ولم يزالوا في ازدياد ( 2 ) .
وممن أطلع على أصل هذه القاعدة - التي بينتها وتحققتها - من غير تقليد : الشيخ
الفاضل المحقق سديد الدين محمود الحمصي ( 3 ) ، والسيد رضي الدين ابن
طاووس ( 4 ) ، وجماعة .
قال السيد رحمه الله في كتابه ( البهجة لثمرة المهجة ) : أخبرني جدي الصالح ،
ورام بن أبي فراس قدس الله سره ( 5 ) . ، ان الحمصي حدثه : انه لم يبق للامامية مفت على
التحقيق . ، بل ، كلهم حاك .
هامش
( 1 ) صاحب كتاب : ( السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ) ، . . . ، ينظر : روضات الجنات : 6 / 274 - 290
( 2 ) أي : العلم بمذاهب المخالفين وفتاويهم مستفاد من أصحابهم ، وحيث لم يكونوا ثقة " عندنا ، كان
إخبارهم بمذاهبهم ، من باب الاخبار الضعيفة .
لكن ، اعتبرها أصحابنا ، وحكموا بأن هذا القول لأبي حنيفة ، وهذا للشافعي ، وغيرهما ، استنادا " إلى
الشهرة التي أنجبر الضعيف بها .
وليس تلك الشهرة ، كالشهرة التي ادعاها أصحابنا ، في بعض الأخبار ، لما عرفت أصلها . ، ( خطية
الدكتور محفوظ : ص 20 ) .
( 3 ) علامة زمانه في الأصولين ، ورع ثقة ، . . ، ينظر : روضات الجنات : 7 / 158 - 164 .
( 4 ) السيد الشريف : رضي الدين أبو القاسم علي ، بن سعد الدين أبي إبراهيم موسى ، بن جعفر ، بن
محمد ، بن أحمد ، بن محمد ، بن أحمد ، بن أبي عبد الله محمد ، بن محمد ، بن الطاووس . ، ينتهي نسبه الشريف إلى
الحسن المثنى ، . . ينظر : البحار : 1 / 143 - 146 .
وكذلك ، له ترجمة إضافية ، في مقدمة . ، كشف المحجة لثمرة المهجة - المطبوع في النجف الأشرف - . ،
بقلم البحاثة الكبير آغا بزرگ الطهراني .
( 5 ) من أولاد مالك الأشتر النخعي ، عالم فقيه ، . . ، ينظر : روضات الجنات : 8 / 177 - 179 .