ليس منه - أي : من المتواتر ( 1 ) - . ، وإن نقله الآن عدد التواتر وأكثر . ، فإن جميع
علماء الاسلام ، ورواة الحديث الآن يروونه . ، وهم يزيدون عن عدد التواتر ، أضعافا "
مضاعفة .
لان ذلك التواتر المدعى : قد طرأ في وسط إسناده إلى الآن ، دون أوله . ، فقد انفرد
به جماعة مترتبون ، أو شاركهم من لا يخرج بهم عن الآحاد .
وأكثر ما ادعي تواتره من هذا القبيل : ينظر مدعي التواتر ، إلى تحققه في زمانه ، أو
هو وما قبله ، من غير استقصاء جميع الأزمنة . ، ولو أنصف : لوجد الأغلب ، خلو أول الأمر
منه بل ، ربما صار الحديث الموضوع ابتداء ، متواترا " بعد ذلك ( 2 ) . ، لكن ، شرط التواتر ،
مفقود من جهة الابتداء .
ونازع بعض المتأخرين في ذلك ، وادعى وجود المتواتر بكثرة ( 3 ) ، وهو غريب .
- 3 -
نعم ، حديث : ( من كذب علي متعمدا " ، فليتبوأ مقعده من النار ) ( 4 ) ، يمكن ادعاء
تواتره .
هامش
( 1 ) وحديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) ليس من ذلك السبيل ، وإن نقله عدد التواتر وزيادة . ، مقدمة
ابن الصلاح . ، ص 393 .
( 2 ) وعلق المددي :
كما في قوله : ( إقرار العقلاء على أنفسهم ) . ، فإنه أشتهر في ألسنة الفقهاء - سيما المتأخرين - إسناده إلى
النبي ، صلى الله عليه وآله .
وادعى الجواهري في كتاب الأقراء ، من كتب كتابه ( جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام ) . ، ادعى :
أنه مستفيض : بل : متواتر .
بل في السرائر - ص 391 - : ( لاجماع أصحابنا المنعقد : أن إقرار العقلاء جائز فيما يوجب حكما " في شريعة
الاسلام ) . ، فهو في الحقيقة معقد الاجماع ، وهكذا عند الجماعة ، حيث لم نجد عندهم هذا المتن ، في مراجعهم
الحديثية ، بكونه حديثا " ولو ضعيفا " .
( 3 ) ينظر : قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث : ص 146 ، والتدريب : ص 190 - 191 ،
والحديث النبوي لمحمد الصباح : ص 246 - 248 . ، وينظر : الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة طبع مطبعة دار
التأليف - القاهرة .
( 4 ) ينظر : صحيح البخاري : 1 / 22 ، ط 1 ، باب أثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم . ،
حديث : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 .
وصحيح مسلم : 1 / 9 - 10 ، باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث : 1 ، 2 ، 3 ، 4 .