القائل أبن الصلاح ( 1 ) - : ( من سئل عن ابراز مثال لذلك أعياه طلبه ( 2 ) ) . ، هذا مع كثرة
رواتهم ، قديما " وحديثا " ، وانتشارهم في أقطار الأرض .
قال : وحديث ( إنما الأعمال بالنيات ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عثمان بن عبد الرحمان ، المعروف بابن الصلاح ، ولد في شرخان ، قرب شهر زور ، سنة 577 ه ،
وانتقل إلى الموصل ثم إلى خراسان ، فبيت المقدس ، حيث ولي التدريس في الصلاحية ، وانتقل إلى دمشق
ولاه الملك الأشرف في دمشق تدريس دار الحديث ، وتوفي فيها سنة 643 ه ، له كتاب ( معرفة أنواع علوم
الحديث - ط ) يعرف بمقدمة ابن الصلاح . ، ينظر : الاعلام : 4 / 369 .
( 2 ) قال ابن الصلاح : ( ومن سئل عن ابراز مثال لذلك من الحديث أعياه تطلبه ) . ، مقدمة ابن
الصلاح : 393 .
( 3 ) هكذا ورد الحديث في صحيح البخاري : 1 / 2 ، ط 1 - 1304 ه ، باب كيف كان بدء الوحي إلى
رسول الله .
وجاء فيه : حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال : أخبرني
محمد بن إبراهيم التيمي : أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول : سمعت عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) على
المنبر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن
كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو إلى امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هجر إليه ) .
كما جاء في هذا البخاري أيضا " : حاشية للسندي ، جد محترمة ، حول قيمة هذا الحديث ، وأوليته في
مقدمات الأعمال . ، ينظر : صحيح البخاري 1 / 2 - 3 .
هذا ، وقد ورد الحديث أيضا " في صحيح مسلم : م 3 ص 1515 - 1516 . ، غير أن لفظ ( النية ) ، جاءت
فيه بدلا " من ( النيات ) . ، وعبارة ( لكل امرئ ، بدلا " من ( لامرئ ) . ، وزيادة جملة : ( فمن كانت هجرته إلى الله
ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ) ، قبل جملة ( ومن كانت هجرته لدنيا . . . ) .
نعم ، الذي جاء في صحيح البخاري : 1 / 14 ، هو المطابق لما في صحيح مسلم : 3 / 1515 - 1516 .
وقال خادم السنة - محمد فؤاد عبد الباقي في هامش صحيح مسلم : 3 / 1515 :
( أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث ، وكثرة فوائده وصحته . ، قال الشافعي وآخرون : هو ثلث
الاسلام . ، وقال الشافعي . ، يدخل في سبعين بابا " من الفقه . ، وقال آخرون : هو ربع الاسلام : وقال عبد الرحمان بن
مهدي وغيره : ينبغي لمن صنف كتابا " ، أن يبدأ فيه بهذا الحديث ، تنبيها " للطالب على تصحيح النية . ، ونقل
الخطابي هذا عن الأئمة مطلقا " . ، وقد فعل ذلك البخاري وغيره ، فابتدأوا به قبل كل شئ . ، وذكره البخاري في
سبعة مواضع من كتابه . ، قال الحفاظ : ولم يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر بن
الخطاب ، ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص ، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي ، ولا
عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري . ، وعن يحيى انتشر ، فرواه عنه أكثر من مائتي إنسان ، أكثرهم
أئمة . ، ولهذا قال الأئمة : ليس هو متواترا " ، وإن كان مشهورا " عند الخاصة والعامة ، لأنه فقد شرط التواتر في أوله .
وفيه طرفة من طرف الاسناد . ، فإنه رواه ثلاثة تابعيون - بعضهم عن بعض - يحيى ، ومحمد ، وعلقمة . ،
قال جماهير العلماء - من أهل العربية والأصول وغيرهم - لفظة ( إنما ) موضوعة للحصر ، تثبت المذكور وتنفي
ما سواه . ، فتقدير هذا الحديث : إن الأعمال تحسب إذا كانت بنية ، ولا تحسب إذا كانت بلا نية . . . ) .
ويلاحظ أيضا " : فتح الباري : 1 / 8 - 9 .