تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية في علم الدراية ( حديث ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
والخبر المتواتر معنى : كشجاعة علي وكرمه ( 1 ) ، وكرم حاتم ( 2 ) ، فإنه قد روي وقايع في شجاعته وكرمهما ، وإن لم يتواتر كل واحد ، لكن القدر المشترك متواتر . والخبر المحتف بالقرائن : كمن يخبر عن مرضه عند الحكيم ، ونبضه ولونه يدلان عليه . ، من يخبر عن موت أحد ، والنياح والصياح في بيته ، وكنا عالمين بمرضه . ، وأمثال ذلك كثيرة . ، وإنكار جماعه ( 3 ) أصل العلم به ، للتخلف عنه ، خطأ . ، لجواز عدم الشرائط في صورت التخلف ، خصوصا " مع عدم الضبط لهذه الجهات بالعبارات . وما - أي : الخبر الذي - علم وجود مخبره : بالنظر . ، كقولنا : محمد رسول الله . وقد يعلم كذبه كذلك : أي : بالضرورة ، أو النظر . ، وأمثلتهما تعلم بالمقايسة على السابق . أ . فالمعلوم كذبه ضرورة " : مما خالف المتواتر . ، وما علم عدم وجود مخبره ضرورة " : حسيا " ، أو وجدانيا " ، أو بديهيا " . ب . و ( المعلوم كذبه ) كسبا " : الخبر المخالف ، لما دل عليه دليل قاطع بالكسب . ، ومنه الخبر الذي تتوفر الدواعي على نقله ولم ينقل ، كسقوط المؤذن عن المنارة ، ونحو ذلك ( 4 ) . وقد يحتمل الخبر الامرين : الصدق والكذب . ، لا بالنظر إلى ذاته ، إذ جميع الأخبار تحتملها كذلك ، كأكثر الاخبار . ، فإن الموافق منها للقسمين الأولين قليل ، ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هو ابن أبي طالب عليه السلام . ولد يوم الجمعة في 13 رجب ، بعد ولادة النبي بثلاثين عاما " : أشهر كناه : أبو الحسن : أشهر ألقابه : المرتضى : أول من آمن برسالة محمد ( ص ) ، واختصه النبي بالاخوة حين آخى بين المسلمين . أمره النبي ( ص ) في كثير من غزواته وسراياه . مدح في كثير من آيات القرآن العظيم ، على لسان النبي في أحاديثه الشريفة . بويع له بالخلافة في غدير خم ، في يوم 18 ذي الحجة سنة 10 من الهجرة ، وتسلمها سنة 35 هجرية ، وبعد ذلك بخمس سنوات استشهد في عاصمة حكمه الكوفة ، سنة 40 للهجرة ، بضربة الخارجي عبد الرحمان ابن ملجم المرادي ، ليلة 19 رمضان أثناء أداء فريضة الفجر . ، ودفن في الغري . ، من كلماته : قيمة كل امرئ ما يحسنه ، سرك دمك فلا تجرينه الا في أوداجك . ، ينظر : لمحات من تاريخ أهل البيت : ص 17 - 21 . ( 2 ) حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني : أبو عدي : فارس ، شاعر ، جاهلي ، يضرب المثل بجوده ، كان من أهل نجد ، وزار الشام ، فتزوج ماوية بنت حجر الغسانية ، ومات في عوارض - جبل في بلاد طي - سنة 46 ق . ه‍ ، شعره كثير ، ضاع معظمه ، وبقي منه ديوان - ط - صغير . ، ينظر : الاعلام : 2 / 151 . ( 3 ) قال المددي : منهم السيد المرتضى ، اختاره في الذريعة إلى أصول الشريعة : 2 / 517 - 518 . ( 4 ) ينظر : كتاب الكفاية في علم الرواية : ص 17 . ( 5 ) ينظر : المصدر نفسه : ص 18 .