- 2 -
وذهب أبو الحسين البصري ( 1 ) - والغزالي ( 2 ) وجماعة - إلى : أنه نظري ، لتوقفه
على مقدمات نظرية ك : انتفاء المواطاة ، ودواعي الكذب ، وكون المخبر عنه محسوسا " ( 3 )
- 3 -
وهو لا يستلزم المدعي : لان الاحتياج إلى النظر في المقدمات البعيدة ، لا يوجب
كون الحكم نظريا " ، كلازم النتيجة .
ولان المقتضى لحصول هذه ، العلم بالمخبر عنه ، دون العكس .
2 - وما علم وجود مخبره - بفتح الباء - : كذلك . ، أي بالضرورة ، كوجود مكة .
ب . لا ضرورة
بمعنى ( 4 ) : أو يعلم صدقه قطعا " : لكن ، كسبا " لا ضرورة . ، ك :
خبر الله تعالى ، لقبح الكذب عليه ، بالاستدلال . ،
وخبر الرسول ( ص ) - أعم من خبر نبينا ( صلى الله عليه وآله ) -
وخبر الامام عندنا كذلك . ، للعصمة المعتبرة فيهم ( 5 ) ، بالدليل أيضا .
وخبر جميع الأمة . ، باعتبار الاجماع الثابت حقيقة مدلوله بالاستدلال .
هامش
( 1 ) محمد بن علي الطبيب ، أبو الحسين ، البصري . ، أحد أئمة المعتزلة ، ولد في البصرة ، وسكن بغداد
وتوفي بها سنة 346 ه . ، قال الخطيب البغدادي : ( له تصانيف وشهرة بالذكاء والديانة على بدعته ) . ، من كتبه :
المعتمد في أصول الفقه - خ ) . ، ينظر : الاعلام ، 7 / 161 .
( 2 ) محمد بن محمد بن محمد بن الغزالي الطوسي ، أبو حامد ، حجة الاسلام . له نحو مئتي مصنف . مولده
ووفاته في الطابران 450 - 505 ه . رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد ، فالحجاز ، فبلاد الشام ، فمصر ، وعاد
إلى بلدته ، نسبته إلى صناعة الغزل ، عند من يقوله بتشديد الزاي . ، أو إلى غزالة من قرى طوس لمن قال بالتخفيف . ،
من كتبه في أصول الفقه . ، شفاء الغليل - خ - والمستصفى - ط 7 والمنخول - خ . ، ينظر الاعلام : 7 /
247 - 248 .
( 3 ) وقال المددي : للاطلاع على مذهب الغزالي في ذلك ، يراجع المستصفى : 1 / 132 - 134 ، 140 . ،
فقد أعترف فيه ، بأن حصول العلم بالمتواتر ضروري بمعنى ، وإن كان غير ضروري بمعنى آخر . ، وفي الحقيقة يفصل
بين معاني الضروري .
( 4 ) في النسخة الخطية ورقة 6 لوحة ب سطر 11 : ( أو يعلم صدقه ) ، فقط . ، بدون : ( ب . لا ضرورة ،
بمعنى ) .
( 5 ) مرجع الضمير : الأنبياء والأئمة . ، ( خطية الدكتور محفوظ : ص 6 ) .