الحقل الخامس
في : القطع وخفائه ( 1 )
ثم الخبر : إما ان يعلم صدقه قطعا " ، أو كذبه كذلك ، أو يخفى الأمران ( 2 )
والعلم بهما : قد يكون ضروريا " ، وقد يكون نظريا .
فهذه خمسة أقسام ، أشار إلى تفصيلها بقوله : إن الخبر :
قد يعلم صدقه قطعا " :
1 . ضرورة "
أ - كالمتواتر لفظا " ، وسيأتي تفسيره .
- 1 -
والحكم بكون العلم به ضروريا ، مذهب الأكثر .
ومستنده : أنه لو كان نظريا " لما حصل لمن لا يكون من أهله ، كالصبيان والبله ( 3 ) :
ولافتقر إلى الدليل ، فلا يحصل للعوام ( 4 ) . ، لكنه ، حاصل لهم ، فيكون ضروريا " .
هامش
( 1 ) الذي في النسخة الخطية ورقة 6 لوحة أسطر 12 : ( ثم الخبر ) ، فقط . ، بدون : الحقل الخامس في
القطع وخفائه .
( 2 ) ينظر : كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي : ص 17 .
( 3 ) في الخبر : ( أكثر أهل الجنة البله ) . ، البله : جمع الأبله ، وهو الذي فيه البله - بفتحتين - . ، يعني :
الغفلة . ، والمراد : الغافل عن الشر ، المطبوع على الخير .
وقيل : البله - هنا - : هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور ، وحسن الظن بالناس ، لأنهم غفلوا عن
دنياهم ، فجعلوا حذق التصرف فيها ، وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها ، واستحقوا أن يكونوا أكثر أهل
الجنة . ، فاما الأبله : الذي لا عقل له ، فليس بمراد . ، مجمع البحرين : 6 / 343 .
( 4 ) العامة : خلاف الخاصة . ، والجمع . ، عوام مثل : دابة ودواب . ، ومنه : ( نتوب إليكم من عوام
خطايانا ) . ، والنسبة إلى العامة : عامي . ، والهاء في عامة : للتأكيد . ، وقوله : ( لا يعذب الله العامة بعمل الخاصة ) . ،
أي : لا يعذب الأكثر بعمل الأقل .
وفي الحديث : خذ ما خالف العامة ) . ، يعني أهل الخلاف ، وقد ذهب عامة النهار . ، أي : جميعه . ، مجمع
البحرين : 6 / 124 .
وأقول : العوام كذلك : من لم يبلغوا مرتبة الاجتهاد ، كما في قوله عليه السلام :
( . . . وأما من كان من الفقهاء صائنا " لنفسه ، حافظا " لدينه ، مخالفا " على هواه ، مطيعا " لأمر مولاه ،
فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ) ، ينظر : الإحتجاج للطبرسي : 2 / 263 - 264 ،
ووسائل الشيعة : 18 / 94 ، وتفسير العسكري : ص 141 .
والنتيجة - فيما يبدو - ان العلوم : من هم دون المستوى المطلوب ، ان في عمق ثقافتهم ، وان في حذق
تصرفهم . ، وبتعبير آخر : من هم في مهام الحياة : في مرحلة التقليد ، لا التحقيق .