لكاذبون ) . ( 1 )
حيث شهد الله تعالى عليهم : بأنهم كاذبون في قولهم : ( إنك لرسول الله ) . ( 2 ) مع أنه
مطابق للواقع ، حيث لم يكن موافقا " لاعتقادهم فيه ذلك . ( 3 )
فلو كان الصدق : عبارة " عن مطابقة الواقع مطلقا " ، لما صح ذلك .
وأجيب :
- 1 -
بأن المعنى : لكاذبون في الشهادة ، وادعائهم : مواطاة قلوبهم لألسنتهم .
فالتكذيب راجع إلى قولهم : نشهد . ، باعتبار تضمنه خبرا " كاذبا " : وهو أن شهادتهم
صادرة ، عن صميم القلب وخلوص الاعتقاد . ، بشاهد تأكيدهم الجملة ب : إن ، و ( اللام ) ،
والجملة الاسمية . ( 4 )
- 2 -
أو أن المعنى : لكاذبون في تسمية هذا الاخبار : شهادة .
أو في المشهود به . ، أعني قوله : إنك لرسول الله - في زعمهم - لأنهم يعتقدون أنه
غير مطابق للواقع ، فيكون كذبا " عندهم ، وإن كان صدقا " في نفس الامر ، لوجود مطابقته فيه . ( 5 )
أو في حلفهم : أنهم لم يقولوا : ( لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا . . . ) ( 6 )
الخ . ، بما روي عن زيد بن أرقم ( 7 ) : أنه سمع عبد الله بن أبي ( 8 ) يقول ذلك ، فأخبر النبي
هامش
( 1 ) صورة المنافقون ، آية 1 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) أي : قول إنك لرسول الله . ، ( خطية الدكتور محفوظ : ص 5 )
ويرى المددي أن التعليقة المناسبة هنا : أي لاعتقادهم في النبي - ص - الرسالة الإلاهية .
( 4 ) ينظر : شرح المختصر : ص 18 .
( 5 ) ينظر : المصدر نفسه . ، والمقصود بلفظة ( فيه ) . ، أي ، في نفس الامر كما في : ( خطية الدكتور محفوظ :
ص 5 ) .
( 6 ) سورة المنافقون ، آية 7 .
( 7 ) زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري : صحابي : غزا مع النبي ( ص ) سبع عشرة غزوة ، وشهد صفين مع
علي ، ومات بالكوفة . روي له البخاري ومسلم 70 حديثا " ، توفي سنة 68 ه . ، ينظر : الأعلام للزركلي : 4 / 188 .
( 8 ) عبد الله بن أبي بن مالك الخزرجي ، أبو الحباب ، المشهور بابن سلول . ، رأس المنافقين في الاسلام . ،
من أهل المدينة ، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم ، وأظهر الاسلام بعد وقعة بدر تقية " . ولما تهيأ النبي ( ص )
لوقعة أحد ، انعزل أبي وكان معه ثلاثمائة رجل ، فعاد بهم إلى المدينة وفعل ذلك يوم التهيؤ لغزوة تبوك ،
وكان كلما حلت بالمسلمين نازلة شمت بهم ، وكلما سمع سيئة " نشرها ، وله في ذلك أخبار . ، ينظر : الأعلام للزركلي
: 4 / 188 .