ولما كانوا : من أهل اللسان ، عارفين باللغة ، وقد أثبتوا الواسطة . ، لزم أن يكون من
الخبر ما ليس بصادق ، ولا كاذب . ، ليكون : هذا منه بزعمهم ( 1 ) . ، وإن كان صادقا " في نفس
الامر .
وأجيب :
بأن الواسطة التي أثبتوها : إنما هي بين افتراء الكذب ، والصدق . ، وهو غير الكذب ،
لأنه تعمد الكذب .
وحيث لا عمد للمجنون ، كان خيره قسيما " للافتراء ، الذي هو أخص من الكذب ،
وإن لم يكن قسيما " للأعم ، ومرجعه إلى حصر الخبر الكاذب في نوعيه وهما : الكذب عن عمد ،
والكذب لا عن عمد . ( 2 )
( ونبه )
بقوله سواء وافق اعتقاد المخبر ، أم لا . ، على خلاف النظام ( 3 )
( تحرير كلامه : )
- 1 -
حيث جعل : صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر مطلقا " ، وكذبه عدم المطابقة
كذلك .
فجعل قول القائل : السماء تحتنا ، معتقدا " ذلك . ، صدقا " .
وقوله : السماء فوقنا ، غير معتقد ذلك . ، كذبا " . ( 4 )
- 2 -
محتجا " بقوله تعالى : ( إذا جاءك المنافقون ) ( 5 ) . ، إلى قوله ( والله يشهد إن المنافقين
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المختصر : ص 19 .
( 2 ) ينظر : المصدر نفسه .
( 3 ) الحسن بن محمد بن الحسين القمي النيسابوري ، نظام الدين ، مفسر ، له اشتغال بالحكمة
والرياضيات . ، أصله من بلدة ( قم ) : ومنشأه وسكنه في نيسابور . ، له كتب منها : غرائب القرآن ورغائب الفرقان -
ط - في ثلاث مجلدات ، يعرف بتفسير النيسابوري ، ألفه سنة 828 ه ، و ( أوقاف القرآن ) - ط - ، و ( لب
التأويل ) - ط - و ( شرح الشافية ) - ط - في الصرف يعرف بشرح النظام ، توفي بعد 850 ه . ، ينظر : الأعلام للزركلي
: 2 / 234 .
( 4 ) ينظر : شرح المختصر : ص 17 .
( 5 ) سورة المنافقون ، آية 1 .