الحقل الرابع
في : صدق الخبر وكذبه ( 1 )
ثم الخبر بأي معنى أعتبر : منحصر في الصدق والكذب ، على وجه منع الجمع
والخلو ، في الأصح من الأقوال .
وإنما قلنا : إنه منحصر فيهما ، لأنه كما قد عرفت ، يقتضي نسبة " في اللفظ ، ونسبة " في
الواقع .
ثم ، إن طابق الواقع المحكي باللفظ ، فالأول ، وهو الصدق . ، والا يطابقه ، فالثاني ،
وهو الكذب . ، وبذلك ظهر وجه الحصر .
ولا يرد على الأول ، مثل قول من قال : محمد ( 2 ) ومسيلمة ( 3 ) ، صادقان . ، فإنه صادق من
إحدى الجهتين ، وكاذب من أخرى .
لأنا إن جعلناه خبرا " واحدا " ، فهو كاذب .
وإن جعلناه خبرين كما هو الظاهر ، وهو صادق في أحدهما كاذب في الاخر .
هامش
( 1 ) الذي في النسخة الخطية ورقة 4 لوحة أسطر 13 : ( ثم الخبر بأي معنى ) ، فقط ،
بدون : ( الحقل
الرابع في صدق الخبر وكذبه ) .
( 2 ) هو رسولنا رسول السلام ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، الصادق الأمين . ، ولد صباح الجمعة في
مكة المكرمة ، عام الفيل 17 ربيع الأول ، بعث للنبوة وعمره الشريف أربعون عاما " ، هاجر إلى
المدينة يوم الاثنين 12 ربيع الأول ، على رأس سنة 54 من ولادته كانت آخر حجة له سنة
10 من الهجرة ، وتسمى بحجة الوداع . بعد إتمام حجه قفل راجعا " إلى المدينة ،
وفي غدير خم - أثناء الطريق ، عقد بأمر من الله تعالى ، لعلي بن أبي طالب - ع -
بالخلافة من بعده ، وبايعه على ذلك عموم الحاضرين ، من شيوخ المهاجرين والأنصار . مرض في أول صفر
سنة 11 ه وتوفي يوم الاثنين 28 منه ، ودفن في حجرته بعد أن غسله علي ( ع ) . كان على جانب عظيم من
الخلق الانساني الرفيع ، كما مدحه القرآن بذلك ، بقوله ( وانك لعلى خلق عظيم ) . من أحاديثه الشريفة :
( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ، و ( كلكم لآدم وآدم من تراب ) ، و ( اطلب العلم من المهد إلى
اللحد ) . ، ينظر : لمحات من تاريخ أهل البيت : ص 11 - 15 .
( 3 ) مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي ، من المعمرين ، ولد ونشأ باليمامة ، نعته النبي
محمد ( ص ) بالكذاب .
قتل سنة 12 ه ، في خلافة أبي بكر ، على يد خالد بن الوليد .
ينظر : الأعلام للزركلي : 8 / 125 - 126 .
والمشهور : إن الذي قتله هو وحشي . ، وهو نفسه قاتل حمزة - عم النبي ( عليه السلام ) - . ، حيث نقل عن
وحشي قوله : ( قتلت بحربتي هذه خير الناس وشر الناس ) ، ينظر : الإصابة : 4 / 1564 ، وشرح الاخبار للقاضي
النعمان : 13 / 87 - 88 ، والكامل : 2 / 251 .