( ونبه )
بقوله : في الأصح ، على خلاف الجاحظ . ( 1 )
حيث أثبت فيه : واسطة " بينهما .
وشرط : في صدق الخبر ، مع مطابقته للواقع ، اعتقاد المخبر أنه مطابق . ، وفي كذبه
مع عدم مطابقته له ، اعتقاد أنه غير مطابق . ، وما خرج عنهما ، فليس بصدق ولا كذب . ( 2 )
وتحرير كلامه :
- 1 -
أن الخبر : إما مطابق للواقع أو لا .
وكل منهما : إما مع اعتقاد أنه مطابق ، أو اعتقاد أنه غير مطابق ، أو بدون
الاعتقاد . ، فهذه ستة أقسام :
واحد منها : صادق ، وهو المطابق للواقع ، مع اعتقاد أنه مطابق . ، وواحد . ، كاذب ،
وهو غير المطابق ، مع اعتقاد أنه غير مطابق .
والأربعة الباقية وهي : المطابقة مع اعتقاد ألا مطابقه ، أو بدون الاعتقاد ، وعدم
المطابقة مع اعتقادها ، أو بدون . ، ليست بصدق ولا كذب .
فكل من الصدق والكذب : بتفسيره ، أخص منه بتفسير الجمهور .
واستند الجاحظ - في قوله - إلى قوله تعالى : ( أفترى على الله كذبا " أم به جنة ) ( 3 ) ؟
حيث حصر الكفار . ، إخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) في : الافتراء ، والاخبار حال الجنة . ،
على سبيل منع الخلو . ( 4 )
ولا شبهة في أن المراد بالثاني : غير الكذب ، لأنهم جعلوه قسيمه . ، وهو يقتضي أن يكون . ،
غيره ، وغير الصدق أيضا " . ، لأنهم لا يعتقدون صدقه ( ص ) . ( 5 )
هامش
( 1 ) عمرو بن بحر بن محبوب : الكناني بالولاء ، الليثي ، أبو عثمان ، الشهير بالجاحظ ، كبير أئمة الأدب
، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ، مولده ووفاته في البصرة ، 163 - 255 ه ، فلج في آخر عمره ،
وكان مشوه الخلقة ، ومات والكتاب على صدره ، قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه ، له تصانيف كثيرة ،
منها : الحيوان ، والبيان والتبين . . . ينظر : الأعلام للزركلي : 5 / 239 .
( 2 ) ينظر : شرح المختصر : ص 18 .
( 3 ) سورة سبأ ، الآية 9 .
( 4 ) ينظر : شرح المختصر : ص 18 - 19 .
( 5 ) ينظر : المصدر نفسه : ص 19 .