وقد وقع في مثل ذلك . ، مناظرة بين الشافعي ، وإسحاق بن راهويه . ، في جلود الميتة
إذا دبغت . ، هل تطهر أم لا ؟ يناسب ذكرها ها هنا ، لفوايد كثيرة .
قال الشافعي : ( دباغها طهورها ) .
فقال إسحاق : ما الدليل ؟
فقال : حديث ابن عباس . ، عن ميمونة : هلا انتفعتم بجلدها ؟ يعني : الشاة الميتة .
فقال إسحاق : ( حديث ابن حكيم ) ( 1 ) : كتب إلينا النبي ( صلى الله عليه وآله )
قبل موته بشهر - .
( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) . ، أشبه أن يكون ناسخا " لحديث ميمونة ،
لأنه قبل موته بشهر .
فقال الشافعي : هذا كتاب ، وذاك سماع .
فقال إسحاق : ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ، كتب إلى كسرى وقيصر ، وكان
حجة عليهم . فسكت الشافعي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هكذا ، في النسخة الأساسية : ورقة 72 ، لوحة أسطر 11 . ، وكذا ، الرضوية : ورقة 43 ، لوحة أ ، سطر
12 . ، والصحيح كما يبدو مما يأتي : ابن عكيم .
( 2 ) وأقول : قد أورد الشيخ السيوطي ( رحمه الله ) هذه الرواية . ، ضمن بحث بعنوان : ( تحفة الانجاب
بمسألة السنجاب ) . ، في كتابه : الحاوي للفتاوي : 1 / 13 - 34 .
وكان مما قاله : ( . . . وأما حديث عبد الله بن عكيم ، فأجاب عنه البيهقي وجماعة من الحفاظ : بأنه
مرسل ، وابن عكيم ليس بصحابي . ، وكذا قال أبو حاتم .
وقال ابن دقيق العيد : روي أن إسحاق بن راهويه ، ناظر الشافعي وأحمد بن حنبل ، في جلود الميتة إذا
دبغت . ، فقال الشافعي : دباغها طهورها . ، فقال له إسحاق : ما الدليل ؟ فقال : حديث الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة : ( ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هلا انتفعتم بإهابها ؟ ) فقال له
إسحاق : حديث ابن عكيم : ( كتب إلينا النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر : إن لا تنتفعوا بشئ من الميتة
بإهاب ولا عصب ) . ، فهذا يشبه أن يكون ناسخا " لحديث ميمونة . ، لأنه قبل موته بشهر . ، فقال الشافعي رضي الله
عنه : هذا كتاب ، وذاك سماع . ، فقال إسحاق : إن النبي صلى الله عليه وسلم : كتب إلى كسرى وقيصر ،
فكانت حجة عليهم عند الله ، فسكت الشافعي : فلما سمع ذلك أحمد ، فذهب إلى حديث ابن عكيم ، وأفتى به ،
ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي .
قال ابن دقيق العيد : كان والدي يحكي عن شيخه الحافظ أبي الحسن المقدسي - وكان من أئمة
المالكية - . ، انه كا يرى أن حجة الشافعي باقية . ، يريد ، لان الكلام في الترجيح بالسماع والكتاب ، لا في إبطال
الاستدلال بالكتاب . . . ) . ، الحاوي للفتاوي : 19 - 20 . ، وينظر : صحيح مسلم : 1 / 277 . وسنن الترمذي :
3 / 313 .