بخلاف ، ما بعد تدوينها . ، لان فائدة الراوية حينئذ ، إنما هي اتصال سلسلة
الاسناد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تبركا " وتيمنا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هناك اتجاهات ثلاثة في تحديد الفائدة من الإجازة :
الأول : لمجرد التبرك والتيمن . ، ويقول الشيخ النوري : فيما اعلم ، ان الشهيد الثاني ، هو أول من صرح
بذلك . ، ينظر : مستدرك الوسائل : 3 / 373 .
والقول بالتيمن والتبرك كذلك : هو مبتنى ولد الشهيد الثاني . ، كما في : ( معالم الدين وملاذ المجتهدين
- الطبعة الحروفية الثانية - ص 263 .
الثاني : انها تقسم إلى قسمين - كما يقول العالم الجليل السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة - :
قسم ، للمحافظة على اليمن والبركة ، والفوز بفضيلة الشركة ، في النظم في سلسلة أهل بيت العصمة ،
وخزان العلم والحكمة . . . ، وهذا هو المعروف المألوف في هذه الأزمان لا غير .
وقسم ، للمحافظة على الضبط ، وقوة الاعتماد ، والامن من التحريف والتصحيف ، والسقط في المتن
والاسناد . ، وهذا القسم يجري مجرى القراءة على الشيخ ، والسماع من فلق فيه . ، وهذا أمر معروف أيضا " ، بين
الأقدمين ، لا شك فيه . ، ولذا ، ترى المجازين يقولون - حيث يستجيزون الكتاب الذي نظره المجيز وعرف
صحته ، وشهد بالاعتماد عليه - : حدثني وأخبرني ) . ، من دون أن يقول : إجازة . . . ، المستدرك : 3 / 378 .
الثالث : انها طريقية تحملية . ، وهذا الرأي اعتمده كثير من العلماء . ، وجهد في إثباته الشيخ النوري ، بكلام
طويل ، احتل ثماني صفحات طوال ، من خاتمة مستدركه : 3 / 373 - 382 .
ومن أدلته : أ - ان التيمن الذي ذكروه . ، هو دون المستحب الشرعي . . . . ، المستدرك : 3 / 374
ب - وبالجملة . ، فلولا اعتقاد الحاجة أو الاحتياط ، ولو لأمر تعبدي وصل إليهم . ، لما كان لاجازاتهم في
هذا الصنف من الكتب ، محل صحيح ، يليق نسبته إلى مثل آية الله العلامة وأضرابه . . . ، المستدرك : 3 / 377 .
ح - كما أن المتأخرين جرت عاداتهم . ، بأن يقولوا : ( قرأ علي المبسوط مثلا " قراءة مهذبة ، وأجزت له أن
يروي عني ) . ، بمعنى : اني ضمنت له صحت الكتاب ، الذي قرأه علي ، وأبحت له روايته . . ) . ، المستدرك :
3 / 378 .
د - وأخبرنا به أيضا " : أحمد بن عبدون . . . عن أبي جعفر ، محمد بن يعقوب الكليني ، جميع مصنفاته
وأحاديثه ، سماعا " وإجازة ، ببغداد . . . ، المستدرك : 3 / 380 .
وهذا النص منقول كذلك . ، في ( بحوث في علم الرجال - الطبعة الثانية - : ص 248 . ، وفي الهامش
إشارة إلى وجوده في : الفهرست - للشيخ الطوسي - : ص 162 . ، ولكن لدى مراجعة المطبوع - الكثير الخطأ
والسقط - ، لم أجد عبارة ( سماعا " وإجازة " ) .
ه - ومما يؤيد ما ذكرناه . ، قصة ابن عيسى مع الوشا ( . . . فسألته : أن يخرج لي كتاب . . . ، فقلت أحب
أن تخبرنا هما لي . ، فقال لي : يا رحمك الله ، وما عجلتك ، اذهب فاكتبهما واسمع من بعد . ، فقلت : لا آمن
الحدثان . . . ) . ، المستدرك : 3 / 381 . ، وينظر : رجال النجاشي : ص 28 .
و - وأخيرا " ، أنهى كلامه بجملة : وفي جميع ما ذكرناه ، لعله كفاية لمن أمعن فيه النظر . ، لعدم الحكم
الجزمي يعدم الفائدة للإجازة ، وانحصارها في التبرك . ، وان الاحتياط الشديد في أخذها ) . ، المستدرك : 3 / 382 .