وعلى هذا فتقول : أجزت له رواية كذا . ، كما تقول : أذنت له وسوغت له .
وقد يحذف المضاف - الذي هو متعلق الاذن - . ، فتقول : أجزت له مسموعاتي
- مثلا " - ، من غير ذكر الرواية ، على وجه المجاز بالحذف ( 1 ) .
الحقل الثاني
في : العمل بالإجازة ( 2 )
- 1 -
وإذا تقرر ذلك . ، فاعلم :
ان المشهور بين العلماء - من المحدثين والأصوليين - : أنه يجوز العمل بها . ، بل ، ادعى
جماعة الاجماع عليه . ، نظرا " إلى شذوذ المخالف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال الطيبي : ( وقيل : الإجازة : إذن . ، فعلى هذا يقول : أجزت له رواية مسموعاتي )
وإذا قال : ( أجزت له مسموعاتي ) . ، فهو على حذف المضاف ) . ، ( الخلاصة في أصول الحديث : ص
106 ) .
وقال الدكتور عتر : ( والإجازة هي إذن المحدث للطالب ، أن يروي عنه حديثا " أو كتابا " أو كتبا " ، من غير أن
يسمع ذلك منه أو يقرأه عليه .
كأن يقول له : أجزتك . ، أو أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري ، أو كتاب الايمان من صحيح
مسلم . ، فيروي عنه بموجب ذلك ، من غير أن يسمعه منه ، أو يقرأه عليه ) . ، ( منهج النقد في علوم الحديث : ص
215 ) .
( 2 ) هذا العنوان . ، ليس من النسخة الأساسية : ورقة 64 ، لوحة أ ، سطر 9 . ، ولا ، الرضوية .
( 3 ) قال ابن كثير : ( والرواية بها جائزة عند الجمهور ) .
وادعى القاضي أبو الوليد الباجي : الاجماع على ذلك . ، ونقضه ابن الصلاح : بما رواه الربيع عن
الشافعي : انه منع من الرواية بها ) . ، ( الباعث الحثيث : ص 119 . ، وينظر : الأعلام للزركلي : 3 / 186 - ترجمة
سليمان الباجي - .
وأقول : ممن أجاز الإجازة من المتقدمين : الحسن البصري ، ونافع مولى ابن عمر ، والزهري ، وربيعة بن أبي
عبد الرحمن ، ويحيى بن سعيد الأنصاري . ، وغيرهم . ، ينظر : الكفاية : ص 313 ، وعلوم الحديث لابن الصلاح : ص
152 ، وتدريب الراوي : ص 141 .
وقال الدكتور عتر : وقد أجاز الرواية بها جمهور العلماء من أهل الحديث وغيرهم
وقد وجد المصنفون في هذا الفن غموضا " في الاستدلال لجواز الإجازة . ، لكنا نوضحه لك فنقول :
إن العلماء اعتمدوا على الإجازة ، بعد ما دون الحديث ، وكتب في الصحف ، وجمع في التصانيف ، ونقلت
تلك التصانيف والصحف عن أصحابها ، بالسند الموثوق الذي ينتهي بقراءة النسخة على المؤلف ، أو مقابلتها
بنسخته . ، فأصبح من العسير على العالم ، كلما أتاه طالب من طلاب الحديث ، أن يقرأ عليه الكتاب . ، فلجأوا إلى
الإجازة .
فالإجازة . ، فيها إخبار على سبيل الاجمال بهذا الكتاب أو الكتب انه من روايته . ، فتنزل منزلة إخباره بكل