- 2 - وهي مأخوذة من : جواز الماء ، الذي يستقاه المال من الماشية والحرث
ومنه قولهم : استجزته فأجازني : إذا سقاك ماء " ، لماشيتك أو أرضك ( 1 ) .
- 3 -
فالطالب للحديث ، يستجيز العالم علمه
أي : يطلب إعطاءه له ، على وجه يحصل به الاصلاح لنفسه ، كما يحصل للأرض
والماشية : الاصلاح بالماء ، فيجيزه له .
- 4 -
وكثيرا " ما يطلق على العلم : اسم الماء . ، وعلى النفس : اسم الأرض
وعليه بعض المفسرين . ، لقوله تعالى : ( وترى الأرض هامدة " فإذا أنزلنا عليها الماء
اهتزت وربت ) ( 2 ) .
- 5 -
وحينئذ . ، أي : حين إذا كان أخذها من ( 3 ) : الإجازة - التي هي الاسقاء - . ، فيتعدى
إلى المفعول ، بغير حرف جر ، ولا ذكر رواية .
فتقول : أجزته مسموعاتي - مثلا " - . ، كما تقول : أجزته مائي ( 4 ) .
- 6 -
وقيل : هي - أي : الإجازة - إذن وتسويغ ، وهو المعروف .
هامش
( 1 ) ينظر : معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 46 ، والخلاصة في أصول الحديث : ص 106 ، ومقباس
الهداية : ص 168 .
( 2 ) سورة الحج ، آية 5 .
وينظر : مجمع البحرين : ج 3 ص 168 .
( 3 ) وفي النسخة الرضوية : ورقة 38 ، لوحة أ . ، سطر 4 : ( أي : حين إذا كان أخذها من ) .
( 4 ) قال الطيبي : ( فعلى هذا . ، يجوز أن يعدى الفعل ، بغير حرف جر ، ولا ذكر رواية . ، فيقول : أجزت
فلانا " مسموعاتي ) . ، ( الخلاصة في أصول الحديث : ص 106 ) .
وقال الشيخ المامقاني : ( وحكى عن القسطلاني في ( المنهج ) : ان الإجازة مشتقة من التجوز : وهو
التعدي . ، فكأنه عدى روايته حتى أوصلها إلى الراوي عنه ) . ، ( مقباس الهداية : ص 168 ) .
وأقول : التجوز : مصدر تجوز . ، وهو من قبيل : تأول . ، من تأول . ، وتجول من تجول . ، وتحول من تحول ، . . . ،
باعتبار : ان صيغة تفعل من تفعل . ، وهذه بدورها تمثل : الفعل المزيد المطاوع من فعل .
وعليه ، فهما مفترقان اشتقاقا " ، وإن اتحدا في جذرهما الواحد . ، هو : جاز - .
نعم ، قد تستعمل ما ، مكان صيغة أخرى من حيث معناها : فتلك مسألة ثانية . ، شأنها شأن : عدل
في عادل ، وخيرة في اختيار - كما يستعملها الشيخ المامقاني في المقباس - ، . . . .