ولا يلزم من جوازهما مقترنين ، جوازهما مطلقين . ، لان الألفاظ المستعملة على وجه
المجاز ، تقترن بغيرها من القرائن الدالة عليها . ، ولا تطلق كذلك مقيدة " لمعناها ( 1 ) .
- 3 -
وفي قول ثالث ( 2 ) : تجويز إطلاق الثاني . ، وهو ( أخبرنا ) ، دون الأول - وهو حدثنا -
لقوة اشعاره بالنطق والمشافهة . ، دون ( أخبرنا ) ، فإنه يتجوز بها في غير النطق كثيرا " .
أو لان الفرق قد شاع بين أهل الحديث ، وإن لم يكن بينهما فرق من جهة اللغة . ،
ومن
فرق بينهما لغة " ، فقد تكلف عنادا " ( 3 ) .
والقول بالفرق . ، هو الأظهر في الأقوال ، والأشهر في الاستعمال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهو المحكي عن : عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن يحيى التميمي ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم .
بل ، قيل : انه مذهب خلق كثير ، من أصحاب الحديث .
وعللوا ذلك . ، بأن الشيخ لم يحدث ولم يخبر ، . . ) . ، ( مقباس الهداية : ص 166 ) .
( 2 ) قال الطيبي : ( واختلفوا في جواز استعمال : ( حدثنا ) ، ( أخبرنا ) . ، مطلقين .
فمنع : ابن المبارك ، وأحمد بن حنبل ، والنسائي ، وغيرهم .
وجوزهما : الزهري ، ومالك ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهم . ، وهو مذهب البخاري .
والمذهب الثالث : انه يجوز اطلاق أخبرنا ، ولا يجوز اطلاق حدثنا . ، وهو مذهب : الشافعي وأصحابه ،
ومسلم وجمهور أهل الشرق . ، وهو الشائع الغالب الان ، لان فيه اشعارا " بالنطق والمشافهة ، بخلاف أخبرنا ) . ،
( الخلاصة في أصول الحديث : 103 ) .
وقال الحجة المامقاني : ( وأفرط السيد المرتضى ( ره ) فيما حكي عنه . ، حيث منع من الاستعمال :
مقيدين ب ( قراءة عليه ) أيضا " . ، محتجا " : بأنه مناقضة . ، لان معنى الاخبار والتحديث : هو السماع منه . ، وقوله : ( قراءة "
عليه ) ، يكذبه .
وفيه . ، ان جميع المجازات ، وكثيرا " من المشتركات - المعنوية واللفظية - ، كذلك . ، حيث إن معانيها مع
فقد القرينة ، تغايرها معها . ، وحيث إن الكلام يتم بآخره ، لا يكون قوله ( قراءة " عليه ) ، مكذبا " لقوله ( حدثنا ) ،
و ( أخبرنا ) . ، ( مقباس الهداية : ص 166 ) .
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر : ( يعني القول الثالث في الرواية : بالقراءة على الشيخ ، وبماذا يعبر الراوي
عنها ، عند الرواية ) . ، ( الباعث الحثيث : ص 112 - الهامش ) .
( 3 ) قال ابن كثير : ( وقد قيل : ان أول من فرق بينهما : ابن وهب .
قال الشيخ أبو عمرو : ( وقد سبقه إلى ذلك ابن جريح ، والأوزاعي ) . ، ( الباعث الحثيث : ص 112 ) .
( 4 ) قال ابن الصلاح : ( الفرق بينهما صار هو الشائع الغالب ، على أهل الحديث . ، والاحتجاج لذلك من
حيث اللغة عناء وتكلف .
وخير ما يقال فيه : انه اصطلاح منهم ، أرادوا به التمييز بين النوعين . ، ثم خصص النوع الأول بقول
( حدثنا ) ، لقوة اشعاره بالنطق والمشافهة ، والله أعلم .
ومن أحسن ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب : ما حكاه الحافظ أبو بكر البرقاني ، عن أبي حاتم محمد بن