في أنه مراد في عموم قوله : " مشائخنا وثقاتنا " فيكون ذلك توثيقا له
من ولده الثقة ، وعطف الثقات على المشائخ من باب تعاطف الأوصاف
مع اتحاد الموصوف ، والمعنى : مشايخنا الثقات . وليس المراد به المشايخ
غير الثقات ، والثقات ، غير المشائخ ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام .
الثاني - توثيق كثير من المتأخرين - كما سبق النقل عنهم - ولا يعارضه
عدم توثيق الأكثر ، لما عرفت من اضطراب كلامهم ، ولأن غايته عدم
الاطلاع على السبب المقتضى للتوثيق ، فلا تكون حجة على المطلع ، لتقدم
قول المثبت على النافي .
ودعوى حصر الأسباب ممنوعة ، فان ( في الزوايا خبايا ) وكثيرا ما يقف
المتأخر على ما لم يطلع عليه المتقدم . وكذا الشأن في المتعاصرين . ولذا
قبلنا توثيق كل من النجاشي ، والشيخ لمن لم يوثقه الآخر ، أو لم يوثقه من
تقدم عليهما . نعم يشكل ذلك مع تعيين السبب وخفاء الدلالة . لأن أكثر
الموثقين هنا لم يستند إلى سبب معين ، فيكون توثيقه معتبرا .
الثالث - تصحيح حديث من أصحاب الاصطلاح كالعلامة والشهيدين
وغيرهما في كثير من الطرق المشتملة عليه ، كما أشرنا إلى نبذ منها ، ولا
ينافيه الوصف ب ( الحسن ) منهم في موضع آخر ، فان اختلاف النظر
من الشخص الواحد في الشئ الواحد كثير الوقوع ، ونظر الاثبات مقدم
على نظر النفي ، وهو - في الحقيقة - من باب تقدم المثبت على النافي
فإنه أعم من اختلافهما بالذات ، أو الاعتبار .
الرابع - اتفاق الأصحاب على قبول روايته ، مع اختلافهم في حجية
الحسن ، وفي الاكتفاء في ثبوت العدالة بحسن الظاهر ، فلا بد من وجود
سبب مجمع على اعتباره يكون هو المنشأ في قبول الكل أو البعض ، وليس
إلا التوثيق .
الفوائد الرجالية — صفحة 463
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٤٦٣