قلت : ومن هذا كلامه ، فالعجب من وقوعه في مثل ما أورده على
على غيره أكثر وأشد ، وبالجملة فكلام الجماعة في هذا المقام مضطرب جدا
بل لم أجد أحدا منهم استقام على وصف حديث إبراهيم بن هاشم بالحسن
- ولم يختلف قوله - الا القليل . ومنه يظهر أن دعوى الشهرة في ذلك
محل نظر وتأمل . نعم بناء الأكثر - في الأكثر - على ذلك ، وهو
خلاف الشهرة المشهورة . والجمع بين كلماتهم في ذلك مشكل ، فان الحسن
- في اصطلاحهم - مباين للصحيح .
وقد يتكلف للجمع بحمل " الصحيح " على مطلق الحجة أو نحوه
على خلاف الاصطلاح مجازا ، أو بحمل " الحسن " على مطلق الممدوح
رجال سنده بالتوثيق أو غيره ، أو حمل الوصف بالحسن على ما يقتضيه ظاهر
الحال في إبراهيم بن هاشم ، لفقد النص على توثيقه ، والصحة على التحقيق
المستفاد مما له من النعوت .
وهذه الوجوه متقاربة في العبد عن الظاهر . وعلى الأخيرين تنعكس الشهرة
وهما - كالأول - أولى من حمل الحكم بالصحة على الغلط والاشتباه ، وأولى من
الكل : إبقاء كل من اللفظين على معناه ، على أن يكون السبب اختلاف النظر
ومثله غير عزيز في كلامهم . وبذلك تنكسر سورة الشهرة المشتهرة .
وقد يفهم من قول العلامة - طاب ثراه - : " والأرجح قبول روايته " ( 1 )
وكذا من مناقشة صاحب ( المدارك ) وغيره في بعض رواياته ، كروايته
في تسجية الميت تجاه القبلة ، وغيرها - : احتماله عدم القبول : إما لأن
اشتراط عدالة الراوي ينفي حجية الحسن مطلقا ، أو لأن ما قيل في مدحه
لا يبلغ حد الحسن المعتبر في قبول الرواية .
وهذا الاحتمال ساقط بكلا وجهيه :
أما الأول - فلان التحقيق أن ( الحسن ) يشارك ( الصحيح ) في
هامش
( 1 ) انظر خلاصة العلامة رحمه الله ( ص 4 ) طبع إيران .