ذكره أبو الحسين في ( الايضاح ) عند ذكر الدرجات ، فيمن له
درجة العلم بالكتاب ( 1 ) وذكره العلامة ، وابن داود في القسم الأول من كتابيهما ( 2 )
وهو من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر تقدمه وجلوسه
في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 )
هامش
( 1 ) لم يوصلنا التحقيق إلى معرفة أبي الحسين - هذا - والا إلى كتابه
( الايضاح ) فليلاحظ .
( 2 ) راجع : رجال العلامة : الباب التاسع ص 22 ط النجف ، ورجال
ابن داود ص 21 برقم 48 ط إيران .
( 3 ) وهم ستة من المهاجرين ، وستة من الأنصار ، اما المهاجرون فهم :
أبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وخالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد
الأسود ، وبريدة الأسلمي ، وعمار بن ياسر ، واما الأنصار فهم : خزيمة
ابن ثابت ، وسهل بن حنيف ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وقيس بن سعد
ابن عبادة الخزرجي ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري .
قال البرقي في ( رجاله : ص 63 - بعنوان : أسماء المنكرين
على أبي بكر ) : " . . . وكان أول من تكلم يوم الجمعة - : خالد بن سعيد
ابن العاص ، فقال : يا أبا بكر ، أذكرك قول رسول الله ( ص ) يوم
قريظة : " يا معشر قريش ، احفظوا وصيتي : إن عليا إمامكم بعدي ، بذلك
أنبأني جبرئيل عن ربي - عز ذكره - الا إنكم إن لم تؤتوه أموركم
اختلفتم ، وتولى عليكم أشراركم . الا ان أهل بيتي هم الوارثون لي
والقائمون من أمتي . اللهم من أطاعهم فثبته ، ومن نصرهم فانصره ، ومن
خالف أمري - وأقام إماما لم أقمه ، وترك اماما أقمته ونصبته - فأحرمه جنتك
والعنه على لسان أنبيائك " أتعرف هذا القول ، يا أبا بكر ؟ قال : لا .
ثم قال له عمر : اسكت . فلست من أهل المشورة ، فقال : بل اسكت
أنت يا بن الخطاب ، فإنك تنطق بغير لسانك ، وتفوه بغير فيك ، وانك
لجبان في الحرب ، ما وجدنا لك في قريش فخرا .
ثم قام أبو ذر فقال : يا معشر قريش ، قد علم خياركم ان رسول
الله ( ص ) قال : " هذا الامر لعلي بعدي ولولده من بعده " فلم تتركون
قوله ، وتخالفون امره ؟ أنسيتم أم تناسيتم ، أو ضللتم واتبعتم الدنيا الفانية
رغبة عن نعمة الآخرة ، حذو من كان قبلكم ، حذو النعل بالنعل ، والقذة
بالقذة ، فعما قليل ترون غب رأيكم ، وترون وبال امركم ، وما الله يريد
ظلما للعباد
ثم قام سلمان . فقال : يا أبا بكر ، إلى من تسند امرك إذا الموت
نزل بك ، والى من تفزع إذا سئلت عن احكام الأمة عما لا تعلم ؟ أتكون
اماما لمن هو أعلم منك . قدم من قدمه الله ، وقدمه رسول الله في حياته
وأوعز إليه فيك وقت وفاته ، أنسيت قوله وما تقدم من وصيته ؟ انه لا
ينفعك الا عملك ، ولا تحصل الا ما تقدم ، فان رجعت نجوت ، فقد
سمعت ما سمعنا ، وأنكرت وأقررنا ، فترد ونرد ، وما الله بظلام للعبيد .
ثم قام المقداد ، فقال : يا أبا بكر ، ارجع على غمك ، ويسر يسرك
بعسرك ، والزم بيتك ، واردد الأمر إلى حيث جعله الله ورسوله ، وسلم
الحق إلى صاحبه ، فان ذلك أسلم في آجلك وعاجلك ، فقد نصحت وبذلت
ما عندي ، والسلام .
ثم قام بريدة الأسلمي ، فقال : يا أبا بكر ، أنسيت أم تناسيت
أم خادعت نفسك ؟ فان الله خادعك . ألم تعلم أن رسول الله ( ص ) أمرنا
فسلمنا عليه ب ( امرة المؤمنين ) والرسول فينا ؟ فالله ، الله في نفسك
أدركها قبل أن لا تدركها ، وأبعدها من هلكها ، ورد هذا الامر إلى من
هو أحق به منك ، ولا تتماد في غيك ، فتهلك بطغيانك ، وما الله بغافل
عما قصدت . الا إننا ننصح لك ، ولن نهدي من نحب ، ولكن الله يهدي
من يشاء .
ثم قام عمار بن ياسر ، فقال : يا أبا بكر ، لا تجعل لنفسك حق
غيرك ، فقد أول من عصى رسول الله ، [ كذا في النسخ وكأن فيه سقطا ]
وأنت تجازى بعملك ، فانصح لنفسك أودع ، فكل نفس بما كسبت رهينة .
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة ، فقال : يا معشر قريش ، قد علم
خياركم : ان أهل بيت رسول الله ( ص ) أحق بمكانه في سبق سابقة وحسن
عناء وقد جعل الله هذا الامر لعلي بمحضر منك وسماع أذنيك ، فلا
ترجعوا ضلالا فتنقلبوا خاسرين .
ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، فقال : الست تعلم يا أبا بكر :
ان رسول الله ( ص ) قبل شهادتي - وحدي - ؟ قال : بلى ، قال : فانى
اشهد بما سمعته منه ، وهو قوله : " إمامكم بعدي علي لأنه الأنصح لامتي
والعالم فيهم " .
ثم قام أبو الهيثم بن التيهان ، فقال : انا اشهد ان رسول الله ( ص )
أقام عليا ، فقال : " إن أهل بيتي يتقدمونكم ، ولا تتقدموا عليهم "
وفى قوله كفاية .
ثم قام سهل بن حنيف ، فقال : اشهد على رسول الله صلى الله
عليه وآله أنه قال : " أهل بيتي فرق بين الحق والباطل ، وهم الأئمة
يقتدي بهم أمتي " .
وتكلم أبي ، فقال : اشهد اني سمعت رسول الله ( ص ) يقول :
" علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وهو الناصح لأمتي " .
ثم قام أبو أيوب الأنصاري ، فقال : اتقوا الله ، وردوا الامر إلى
أهل بيت نبيكم ، فقد سمعتم ما سمعنا ان القائم مقام نبينا بعده علي بن أبي
طالب ( ع ) وانه لا يبلغ عنه إلا هو ، ولا ينصح لأمته غيره .
قال : فنزل أبو بكر من المنبر . فلما كان يوم الجمعة المقبلة ، سل
عمر سيفه ، ثم قال : لا اسمع رجلا يقول مثل مقالته - تلك - إلا ضربت
عنقه . ثم مضى هو وسالم ومعاذ بن جبل وأبو عبيدة ، شاهرين سيوفهم
حتى اخرجوا أبا بكر ، وأصعدوه المنبر " .
وانظر أيضا : احتجاج أبي بن كعب في الدرجات الرفيعة للسيد علي خان
المدني الشيرازي المتوفى سنة 1120 ه ، ( ص ) 324 ) طبع النجف الأشرف
نقله عن الطبرسي في كتاب الاحتجاج ، مرفوعا عن أبان بن تغلب عن أبي
عبد الله الصادق عليه السلام ، وانظره أيضا في الإحتجاج للطبرسي
( ص 41 ) طبع إيران سنة 1302 ه .