من نشر أحاديث الكوفيين ب ( قم ) . وهذا يقتضي القبول من القميين - ومنهم
الجم الغفير من الفقهاء ونقاد الحديث - بأبلغ الوجوه ، فان نشر الحديث
لا يتم إلا بالاعتماد والقبول .
ومع ذلك ، فهو من رجال ( نوادر الحكمة ) ( 1 ) ولم يستثنه القميون
منهم فيمن استثنوا من ضعيف أو مجهول .
هذا كله ، مع سلامته من الطعن والقدح والغمز حتى من القميين
وابن الغضائري وغيرهم من المتسرعين إلى القدح بأدنى سبب . وقل ما اتفق
ذلك ، خصوصا في المشاهير . وهذه مزية ظاهرة لهذا الشيخ الجليل .
ولقوة هذه الأسباب وتعاضدها وتأيد بعضها ببعض قالوا : إن حديثه
حسن في أعلى درجات الحسن . وهذا القدر مما لا ريب فيه ، وانما الكلام
في توثيقه وصحة حديثه .
والأصح - عندي - : إنه ثقة ، صحيح الحديث . ويدل على ذلك وجوه
الأول - ما ذكره ولده الثقة الثبت المعتمد ( في خطبة تفسيره المعروف ) ( 2 )
فإنه قال : " ونحن ذاكرون ومخبرون بما انتهي الينا ، ورواه ومشايخنا وثقاتنا
عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم " ثم إنه روى معظم كتابه
هذا عن أبيه - رضي الله عنه - ورواياته كلها : حدثني أبي ، وأخبرني أبي
إلا النادر اليسير الذي رواه عن غيره ( 3 ) . ومع هذا الاكثار لا يبقى الريب
هامش
( 1 ) تقدم في هامش ( ص 348 ) المقصود من كلمة ( نوادر الحكمة )
وانظر أيضا : خاتمة مستدرك الوسائل للمحدث النوري - الفائدة الخامسة -
( ج 3 ص 655 ص 656 ) .
( 2 ) راجع تفسيره - المطبوع بتبريز سنة 1315 بهامشه تفسير الإمام العسكري
عليه السلام - ( ص 4 ) .
( 3 ) كما يتضح ذلك لمن راجع تفسيره المطبوع .