الخامس - ما ذكره الأصحاب في شأنه : أنه أول من نشر أحاديث
الكوفيين بقم " . وهذا الوجه - وان رجع إلى سابقه ، فان التقريب فيه تلقي
القميين من أصحابنا أحاديثه بالقبول - إلا أن العمدة فيه ملاحظة أحوال
القميين وطريقتهم في الجرح والتعديل وتضييقهم أمر العدالة ، وتسرعهم إلى
القدح والجرح والهجر والاخراج بأدنى ريبة . كما يظهر من استثنائهم
كثيرا من رجال ( نوادر الحكمة ) وطعنهم في يونس بن عبد الرحمن
مع جلالته وعظم منزلته ، وإبعادهم لأحمد بن محمد بن خالد من ( قم )
لروايته عن المجاهيل ، واعتماده على المراسيل ، وغير ذلك مما يعلم بتتبع
الرجال ، فلولا أن إبراهيم بن هاشم عندهم بمكان من الثقة والاعتماد ، لما
سلم من طعنهم وغمزهم بمقتضى العادة : ولم يتمكن من نشر الأحاديث
التي لم يعرفوها إلا من جهته في بلدهم *
ومن ثم قال في ( الرواشح ) : " ومدحهم إياه : بأنه أول من
نشر حديث الكوفيين بقم ، كلمة جامعة ، وكل الصيد في جوف الفرا " ( 1 )
ولعل قول العلامة - رحمه الله - فيما تقدم نقله عنه : " ولا على
تعديله بالتنصيص " إشارة إلى استفادة تعديله منه ، فإنه حكى ذلك عن
الأصحاب ، ثم عقبه بهذا الكلام ، فان نشر الحديث - وإن لم يكن صريحا
في التوثيق - إلا أنه مستفاد منه بالتقريب الذي ذكرناه . والمدار على فهم
التوثيق ، وإن لم يصرح بلفظه .
هامش
* في كتاب الكافي - باب البدع - : أحمد بن عبد الله العقيلي
عن إبراهيم بن هاشم . وفي الرواية ما ينبه على حسن اعتقاده .
( منه قدس سره )
( 1 ) تقدم آنفا في هامشنا ص 450 - 451 ) نقل هذه العبارة عن ( الرواشح )
في الراشحة الرابعة ( ص 48 ) ، فراجعها .