وهذه الوجوه التي ذكرناها - وان كان كل منها كافيا في إفادة
المقصود - إلا أن المجموع ، مع ما أشرنا إليه من أسباب المدح كنار
على علم .
أبي بن كعب : أبو المنذر ، سيد القراء ، وكاتب الوحي عقبي ( 1 )
بدري ، فقيه ، قار ، أول من كتب للنبي ( ص ) من الأنصار ، وهو من
فضلاء الصحابة ومن أعيانهم .
وروى الجمهور عن النبي ( ص ) : أنه قال : " أقرؤكم أبي " .
وكفى دليلا على فضله وجلالته قوله ( ص ) : " ان الله أمرني أن اقرأ
عليك " وقوله ( ص ) : " ليهنئك العلم أبا ( المنذر ) .
مات في زمن عمر ، فقال عمر - يوم مات - : مات اليوم سيد
المسلمين " ( 2 )
هامش
( 1 ) أي من أصحاب بيعة العقبة الثانية . وهي متأخرة عن العقبة
الأولى . بقليل ويبتني نصابها على اثنى عشر نقيبا : تسعة من الخزرج ، وثلاثة
من الأوس . وعدد الذين شهدوا العقبة ثلاثة وسبعون رجلا ، وامرأتان .
وقد بايع الحاضرون كلهم رسول الله ( ص ) على السمع والطاعة في العسر
واليسر ، وان لا ينازعوا الامر أهله ، وان يقولوا بالحق أينما كانوا ، وان
لا يخافوا لومة لائم ( راجع في تفصيل ذلك - السيرة النبوية لابن هشام .
وراجع أيضا ( تحفة الأزهار ) للسيد ضامن بن شدقم الحسيني المدني .
( مخطوط ) .
( 2 ) تجد هذه الأحاديث وأمثالها في كتاب ( الإصابة لابن حجر )
وغيرها من عامة كتب التراجم والحديث . واختلف في سنة وفاته : ففي
( الإصابة : حرف الألف ) : " . . . قال ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى
ابن معين : يقول : مات أبي بن كعب سنة عشرين أو تسع عشرة . وقال
الواقدي : ورأيت آل أبي ، وأصحابنا يقولون مات سنة اثنتين وعشرين
فقال عمر : اليوم مات سيد المسلمين . قال : وقد سمعت من يقول : مات
في خلافة عثمان سنة ثلاثين ، وهو أثبت الأقاويل . وقال ابن عبد البر :
الأكثر على أنه في خلافة عمر ( قلت ) : وصحح أبو نعيم : انه مات في
خلافة عثمان سنة ثلاثين . واحتج له بأن زر بن حبيش لقيه في خلافة عثمان
وروى البغوي عن الحسن - في قصة له - : انه مات قبل قتل عثمان
بجمعة . وقال ابن حبان : مات سنة ثنتين وعشرين في خلافة عمر ، وقد
قيل : انه بقي إلى خلافة عثمان " ، وانظر طبقات القراء للجزري ج 1
ص 32 طبع مصر سنة 1351 ه .