ففي حياتك إشراع لما شرعوا * وفى مماتك موتك موت الدين والشرف
وهرع الناس - على اختلاف طبقاتهم - إلى بيته الشريف ( 1 ) فحملوا
الجثمان المطهر وانطلقوا به يطوفون في أطراف المدينة بالتهليل والتكبير
واللطم والبكاء والعويل ، حتى جاؤوا به إلى الصحن الشريف ، ينتظرون
من يصلي عليه - وكان ولده الرضا ( قدس سره ) ساعة إد مسافرا
خارج النجف - وكانت أنظار الناس متوجهة إلى المقدس الزاهد الحجة
الشيخ حسين نجف - قدس سره - حيث كان معتمد السيد من حيث الورع
والتقوى حتى عينه - كما عرفت - للإمامة العامة . وفي أثناء ذلك وشبهه
من الانتظار ، إذ انطلقت الجماهير الغفيرة إلى جهة السوق الكبير - حيث
مدخل البلد - يستقبلون الآية العظمى - أحد المهادي الأربعة - السيد ميرزا
محمد مهدي الشهرستاني الحائري ، فلقد بغله مرض السيد ، فجاء لعيادته ، وقارون
وصوله في ذلك الحين . فهنا نسب العلماء الحاضرون كافة تقديمه للصلاة
على الجثمان الشريف ، فتقدم لذلك وأتم العلماء به مع عامة المشيعين ( 2 )
هامش
( 1 ) وهو البيت الكبير الواقع في شارع الطوسي ، الذي يقام فيه
- كل عام - مجلس عزاء ضخم في العشرة الأولى من المحرم ويتبرك بالحضور
فيه عامة النجفيين من مختلف الطبقات ، ويقصده - في أيامه الثلاثة الأخيرة - من عامة بلدان العراق ، وتعقد له الندور ، وتشد إليه الرجال للتبرك والاستشفاء
وطلب الحاجات .
( 2 ) إن هذه المصادفة التاريخية تعتبر من احدى كرامات سيدنا
" بحر العلوم " حيث إنه أخبر بذلك في حياته ، حينما جاء عائدا إلى
شقيقته " الحبابة " قبيل وفاتها ، فوجدها متألمة من شدة المرض ، فبشرها
بان الذي سوف يصلى على جنازتها الزاهد الورع الشيخ حسين نجف
وانه يتأسف لحرمانه من ذلك . فكان الامر كما أخبر به ، حسبما سجله
تاريخ القصتين .