المشتركة ، والتالي باطل ، لانحصاره في الربح ، ولأنه لو ملك لاختص بربحه ،
ولأن المضاربة معاملة جائزة والعمل فيها غير مضبوط ، فلا يستحق العوض
فيها إلا بتمامه ، كمال الجعالة . ووافقه ثالث في اعتبار القسمة ، إلا أنه جعلها
كاشفة عن الملك لا مملكة ، لأن القسمة ليست من الأسباب المملكة ،
لانحصار المقتضي للملك في العمل خاصة ، وهي دالة على تمامه الموجب
للملكية ( 1 ) .
وهذه الأقوال - مع كونها اجتهادات صرفة في مقابلة النصوص
المعتبرة - غير معروفة القائل بين الخاصة والعامة - إلا الأول خاصة فقد
جعله في التذكرة للشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى الروايتين ( 2 ) ،
ووافقا في الباقي على الأول - مضعفة .
فالأول : أولا : بمنع عدم وجود الربح قبل الانضاض ، لعدم انحصار المال
في النقد ، فإذا ارتفعت قيمة العروض فرأس المال منه ما قابل رأس المال
والزائد ربح ، وهو محقق الوجود .
وثانيا : بعدم تسليم أن غير متحقق الوجود غير مملوك ، فإن الدين
مملوك ، وهو في الخارج غير موجود .
والثاني : بعدم الملازمة بين الملك وضمان الحادث على الشياع . ويجوز
أن يكون مالكا ، ويكون ما يملكه وقاية لرأس المال ، فيكون الملك متزلزلا
واستقراره مشروطا بالسلامة .
ومنه يظهر وجه عدم المنافاة بين ملك الحصة وعدم ملك ربحها بسبب
تزلزل الملك ، ولأنه لو اختص بربح نصيبه لاستحق من الربح أكثر مما شرط
له ، ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه ، ولأن القسمة ليست من العمل في
هامش
( 1 ) الإيضاح 2 : 322 ، نقلا بالمضمون .
( 2 ) التذكرة 2 : 242 س 39 .