لأدلة المنع غير مكافئة - كونه مجملا في الدلالة ، لما ذكره الجماعة : من
احتماله ما يضاد الأول ، بأن يراد بحقه الوصية إليه بأن يوصي ، وضمير
" حقه " راجع إلى الموصي الأول .
والمعنى حينئذ : أن الوصية تلزم الوصي الثاني بحق الأول إن كان له
- أي للأول - قبله - أي قبل الوصي الأول - حق ، بأن يكون قد أوصى إليه
وأذن له أن يوصي فقد صار له قبله حق الوصية ، فإذا أوصى بها لزمت
الوصي الثاني . ومع تطرق الاحتمال يسقط الاستدلال إن لم يكن الثاني
أرجح .
ثم إن هذا على ما فهموه من الرواية من تعلق وصية الوصي إلى الغير بما
أوصى إليه الموصي الأول . وأما على ما يظهر منها بعد تعمق النظر فيها ، من
أن المراد بالسؤال أن الوصي أوصى إلى الغير فيما يتعلق به وجعله وصيا
لنفسه فهل يدخل في هذه الوصية وصية الموصي الأول فيلزم الوصي الثاني
العمل بها أيضا ، أم لا ؟ فكتب ( عليه السلام ) : الجواب بما مضى ، فلا وجه أيضا
للاستدلال به ، لكونه على هذا التقدير أيضا مجملا .
ومقتضاه حينئذ أنه إن كان للوصي الأول قبله - أي قبل الوصي الثاني -
حق من جهة وصية الموصي الأول لزمه الوفاء به ، وإلا فلا . ويكون المراد
بالحق حينئذ حق التوصية إلى الوصي الثاني بأن صرح له بالوصية .
فيرجع حاصل الجواب إلى أن وصية الأول لا يدخل في إطلاق وصية
الموصي الثاني ، إلا أن يصرح به .
وهو - كما ترى - غير مورد النزاع ، وإطلاقه وإن شمله إلا أنه لا عبرة
به ، بناء على ظهور وروده لبيان حكم غيره ، فيكون الخبر بالنسبة إلى مورد
النزاع من جواز وصية الوصي إلى الغير فيما أوصى به إليه الموصي وعدمه
رياض المسائل — صفحة 508
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٠٨