خلافا للمحكي عن الإسكافي ( 1 ) والطوسي ( 2 ) ، فجوزاه على كراهة ،
ووافقهما العلامة ، لقرينة العفة ( 3 ) ، الظاهرة في الجواز مع الكراهة .
وفي هذه القرينة مناقشة ، فلا يصرف الأمر في الآية والرواية عن ظاهره
بمثلها .
ثم إن ظاهر إطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم الفرق في جواز الأخذ
بين كثرة المال وقلته ، وهو الموافق لإطلاق الآية ، وكثير من الروايات الواردة
في المسألة ، لكن في جملة منها اشتراط الكثرة .
ففي القريب من الصحيح الوارد في تفسير الآية : فقال : ذلك الرجل
يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم
أموالهم ، فإن كان قليلا فلا يأكل منه شيئا ( 4 ) . ونحوه المروي عن
تفسير العياشي ( 5 ) .
ولا ريب أنه أحوط ، كالمستفاد منهما ومن خبرين آخرين مرويين عن
التفسير المزبور ( 6 ) : من اشتراط صرف العمل كله في مال اليتيم دون نفسه ،
فلا يأخذ إن عمل لنفسه مطلقا احتياطا ، بل وجوبا إذا حصل له بذلك غنى ،
لما مضى .
ثم إنه على القول الثاني هل المراد بالكفاية ما يكفيه وعياله ، أو يقتصر
على نفسه خاصة ؟ وجهان .
وربما يدعى ظهور الأول من روايات المسألة . ولا يخلو عن مناقشة .
ولا ريب أن الثاني أحوط وإن كان ما يدعى لا يخلو عن وجه .
هامش
( 1 ) كما في المختلف 5 : 35 .
( 2 ) النهاية 2 : 97 ولم نجد التصريح بالكراهة .
( 3 ) المختلف 5 : 35 .
( 4 ) الوسائل 12 : 185 ، الباب 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث 3 .
( 5 ) تفسير العياشي 1 : 221 ، الحديث 29 .
( 6 ) تفسير العياشي 1 : 221 و 222 .