فاختاروا استقلال الوصي الآخر من دون ضميمة أمين من حاكم الشريعة ،
مستندين فيه إلى أنه مع وجود الوصي لا ولاية للحاكم .
ويضعف بأن الموصي لم يرض برأي أحدهما منفردا ، والوصي إنما هما
معا لا أحدهما منفردا ، فلا بد من أن يضم إليه أمينا .
وعليه ، فهل للحاكم أن يفوض جميع الولاية إلى الثاني منهما بدلا عن
الضميمة تنزيلا له مقامهما ؟ وجهان ، من أن النظر قد صار للحاكم فيولي من
يختاره ، ومن أن الموصي لم يرض برأي الآخر على الانفراد ، فليس للحاكم
تفويض جميع الأمر إليه ، وإلا لزم التبديل المنهي عنه في الشريعة .
وهذا أجود ، بخلاف ما لو حصل لهما معا العجز أصلا ، فإن للحاكم أن
ينصب ولو واحدا للفرق بين المقامين بأن الثاني من الوصيين في المقام
الأول منصوب من قبل الموصي ولم يرض برأيه منفردا ، كما مضى ، وهنا قد
انقطع نظره بعجزهما وصار النظر إليه كملا ، فله نصب من شاء ولو واحدا .
ثم إن كل ذا إنما هو إذا أوصى إليهما مطلقا أو مشترطا عليهما
اجتماعهما معا
* ( أما لو شرط لهما الانفراد تصرف كل واحد منهما وإن
انفرد ) * عن الآخر بلا خلاف ولا إشكال في الجواز ، للأصل ، وعدم المانع
بمقتضى الشرط .
ولكن في جواز الاجتماع حينئذ نظر ، من مخالفته الشرط فلا يصح ،
ومن اقتضاء الاتفاق على الاجتماع صدوره عن رأي كل واحد منهما ، وشرط
الانفراد اقتضى الرضا برأي كل واحد ، وهو حاصل إن لم يكن هنا آكد .
والظاهر أن شرط الانفراد رخصة لا تضييق ، وهذا ظاهر العبارة
والروضة ( 1 ) . وهو حسن ، حيث تقوم قرينة على كون اشتراط الانفراد
هامش
( 1 ) الروضة 5 : 75 .