المفهوم الذي زعموه صحيحا لزم منه أنه متى لم يكن الثلث أقل من قيمته
بقدر الربع لا يستسعى بل يبطل الوصية ، وهذا شامل لما لو كانت القيمة قدر
الضعف وأقل من ذلك إلى أن يبلغ النقصان قدر ربع ، فمن أين خصوا البطلان
بما لو كانت قدر الضعف ( 1 ) .
إلا أن يقال : بذلك حوالة على ما إذا أعتقه وعليه دين فإنه لا ينفذ العتق
فيه ، إلا إذا كانت قيمته ضعف الدين ، وهو بعيد .
ثم إن إطلاق العبارة والخبرين بل عمومهما الناشئ من ترك الاستفصال
يشمل صورتي الوصية له بالثلث المشاع أو المعين ، كهذا الدار أو البستان
ونحو ذلك ، ونسبه في التذكرة إلى أصحابنا ( 2 ) ، مؤذنا بدعوى الإجماع عليه .
ولولا مصيره فيها إلى خلافهم من بطلان الوصية في الصورة المفروضة لكان
حجة ، بل لا يبعد ، فإنه وإن خالف أولا ، إلا أنه تردد أخيرا ، معتذرا باتفاق
كلمة الأصحاب على عدم الفرق ، وأظهر منه في تحقق الإجماع عبارة
المهذب .
قال - بعد نقل الخلاف عن الإسكافي وعنه في المختلف مفتيا ، وفي
القواعد مستشكلا - : وباقي الأصحاب مطبقون على الصحة من غير تفصيل ،
واختاره فخر المحققين ، وكذا العلامة جزم بمتابعة الأصحاب في كتاب
فتواه ، وهو مذهب الشهيد ، وما أمتن تحقيق المختلف ، لكن متابعة الأصحاب
أمتن ( 3 ) .
ثم أجاب عن استدلاله بما لا حاجة بنا إلى ذكره ، بل ينبغي الحوالة
فيهما ( 4 ) إلى ما ذكره هو وغيره ، كالشهيدين وغيرهما ، مما ينبئ عن قصوره .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 224 .
( 2 ) التذكرة 2 : 462 س 30 .
( 3 ) المهذب البارع 3 : 105 .
( 4 ) في " مش " : فيها .