فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل الميراث : لا نجيز وصيتها أنه مكاتب
لم يعتق ولا يرث ، فقضى : أنه يرث بحساب ما أعتق منه ، ويجوز له من
الوصية بحساب ما أعتق منه ، وقضى في مكاتب أوصى له بوصية ، وقد قضى
نصف ما عليه فأجاز نصف الوصية ، وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه
فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية ، الحديث ( 1 ) .
ووجوه الدلالة فيه واضحة ، ومنها تقريره ( عليه السلام ) لما فهمته الورثة من دون
إشكال فيما فهموه عندهم ولا ريبة من عدم صحة الوصية لمملوك لم يعتق .
والسند في أعلى درجة من الصحة ، لعدم اشتراك محمد بن قيس الراوي
للقضايا ، مع كون الراوي عنه عاصم بن حميد ، وهما قرينتان واضحتان على
كونه البجلي الثقة ، كما يظهر من كتب الرجال ، وصرح به جماعة ( 2 ) ،
وإبراهيم بن هاشم ثقة على الأقوى ، وفاقا لجماعة من أصحابنا .
فما ذكره الشهيد الثاني ( 3 ) تبعا للمحقق الثاني ( 4 ) - كما حكي - من
ضعف الرواية بالاشتراك ضعيف غايته .
فيضعف مختارهما ومستندهما من انقطاع سلطنة المولى عنه ، ومن ثم
جاز اكتسابه ، وقبول الوصية نوع منها ، فإنه اجتهاد في مقابلة النص الصحيح
في نفسه ، المعتضد بالشهرة ، المحققة والمحكية في المختلف ( 5 ) وغيره ،
وبالإجماع المحكي في التذكرة ( 6 ) ، مع تأيد ماله بإطلاق الرواية : لا وصية
لمملوك ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 468 ، الباب 8 من أبواب الوصايا الحديث 1 .
( 2 ) رجال النجاشي : 323 ، وخلاصة الأقوال : 150 .
( 3 ) المسالك 6 : 222 و 223 .
( 4 ) جامع المقاصد 10 : 45 .
( 5 ) المختلف 6 : 406 .
( 6 ) التذكرة 2 : 461 س 20 .
( 7 ) الوسائل 13 : 466 ، الباب 78 من أبواب الوصايا الحديث 2 .