من لزوم أو جواز جدا ، ولذا أن ديدن الأصحاب حتى هو إثبات لزوم العقود
اللازمة بمثله ، ولا وجه له لو صح ما ذكره ، لاستلزامه الدور الواضح ، كما
لا يخفى على من تدبره . والثاني : بأن خروج العقود الجائزة تخصيص للعام ،
فيبقى في الباقي حجة - بل لأن معنى الأمر بالوفاء بالعقد هو العمل بما التزم
فيه ابتداء أو مآلا ، ونحن نقول به هنا ، إلا أنه لا يلزم منه وجوب الاستباق
وعدم جواز الفسخ ، لعدم الالتزام بهما في العقد ، بل إنما التزم فيه ببذل
العوض بعد حصول السبق ، إذ لا معنى لقوله : " من سبق فله كذا " غير ذلك ،
وهو غير الالتزام بنفس العمل والعوض في بدء الأمر ، بل حالها حينئذ
كالجعالة بعينها ، فلكل منهما فسخها ابتداء وفي الأثناء ، ولكن يجب على
المسبوق منهما للسابق بذل العوض الذي عيناه .
* ( ويصح أن يكون السبق ) * بالفتح * ( عينا ودينا ) * حالا ومؤجلا
بلا خلاف ، للأصل ، والعمومات .
* ( ولو بذل السبق غير المتسابقين جاز ) * مطلقا ، إماما كان أو غيره ،
للدليلين ، مضافا إلى ما في المسالك وغيره من إجماع المسلمين عليه في
الأول ( 1 ) ، ومنا ومن أكثر العامة في الثاني ( 2 ) ، وأنه بذل مال في طاعة وقربة
مصلحة للمسلمين فكان جائزا ، بل يثاب عليه مع نيته ، كما لو اشترى لهم
خيلا وسلاحا وغيرهما مما فيه إعانتهم على الجهاد .
وقال المانع منهم : عن بذل غير الإمام باختصاص النظر في الجهاد به ،
فيختص البذل به . وضعفه ظاهر ، سيما في مقابلة ما مر من الدليل .
* ( وكذا ) * جاز * ( لو بذله أحدهما ) * بأن يقول لصاحبه إن سبقت فلك
عشرة وإن سبقت أنا فلا شئ لي عليك ، وهو جائز عندنا ، كما في المسالك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 91 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 329 .
( 3 ) المسالك 6 : 91 .