و * ( إيجاب وقبول ) * بلا خلاف في الأول ، ومعه في الثاني كما قيل ( 1 ) .
وربما يستدل لاعتباره بعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود .
وهو غير مفهوم ، فإن مقتضاه لزوم الوفاء بما كان عقدا ، لا أن المسابقة
منه فيعتبر فيها القبول ، إلا أن يبنى الاستدلال على القول بلزومها .
وبنائه حينئذ أنه لا وجه للزومها ، إلا بعد اعتبار القبول فيها ، إذ معه يلزم
لقوله تعالى : " أوفوا " إلى آخر ما مضى لا مطلقا ، وهذا البناء يظهر من الماتن
في الشرائع ( 2 ) وغيره ، حيث جعلا مورد الخلاف الآتي في اللزوم وعدمه هو
اشتراط القبول وعدمه ، مفرعين على الأول القول باللزوم ، وعلى الثاني
الجواز ، لكنه خلاف ما يظهر من الماتن هنا ، حيث حكم بلزوم القبول من
دون تردد .
ثم قال : * ( وفي لزومها تردد ) * وهو أظهر في اشتراط القبول على أي
تقدير ، وأن التردد إنما هو في لزومها وجوازها ، حتى مع اعتبار القبول فيها .
وهذا هو الذي يظهر من كلمات الجماعة كالمختلف وغيره ، حيث حكى
القول باللزوم عن الحلي ، والجواز عن المبسوط والخلاف واختاره ، مستدلا
للأول بما مر ، مجيبا عنه بالقول بالموجب ، فإن الوفاء بالعقد هو العمل
بمقتضاه ، فإن كان لازما كان العمل بمقتضاه على سبيل اللزوم ، وإن كان
جائزا كان الوفاء به والعمل بمقتضاه على سبيل الجواز ، وأيضا ليس المراد
مطلق العقود ، وإلا لوجب الوفاء بالعقود الجائزة ، وهو باطل بالإجماع ، فلم
يبق إلا العقود اللازمة ، والبحث وقع فيه ( 3 ) .
وهو كما ترى ظاهر ، بل صريح في اتفاق القولين على كونها من العقود ،
هامش
( 1 ) القائل صاحب مفاتيح الشرائع 3 : 118 ، مفتاح 986 .
( 2 ) الشرائع 2 : 237 .
( 3 ) المختلف 6 : 255 .