وقصور سنده - كبعض ما تقدمه - منجبر بالعمل .
وفي جوازها بدونه إشكال ، ينشأ من اختلاف الروايات في فتح الباء من
لفظ " السبق " وسكونه ، فإنه على الأول بمعنى العوض المبذول للعمل ، وعلى
الثاني بمعنى المصدر ، كما مر .
والأول : هو المشهور ، كما في المسالك ( 1 ) وغيره ، والموافق للأصل
المعتمد عليه ، ولذا اختاره الشهيد الثاني ، مع تأيده بأصالة جواز الفعل ،
فيجوز المسابقة بنحو الأقدام ورمي الحجر ورفعه والمصارعة والآلات التي
لا تشتمل على نصل والطيور ونحو ذلك بغير عوض ( 2 ) .
ولكن الأشهر خلافه ، بل ظاهر المهذب ( 3 ) والمحقق الثاني ( 4 ) وصريح
المحكي عن التذكرة ( 5 ) أن عليه إجماع الإمامية في جميع الأمور المذكورة .
فالمنع أظهر ، لحجية الإجماع المنقول ، سيما مع التعدد ، والاعتضاد
بالشهرة ، وبما دل على حرمة اللهو واللعب ، لكون المسابقة في المذكورات
منهما بلا تأمل ، وخصوص ما مر من المعتبرة المنجبر قصور سندها بالشهرة ،
بل وعمل الكل ولو في الجملة ، الدالة على تنفر الملائكة عند الرهان ولعنها
صاحبه ما خلا الثلاثة ، مع تصريح الرواية السابقة بأن ما عداها قمار محرم .
ودعوى توقف صدق القمار والرهانة على بذل العوض غير معلوم
الصحة ، مع صدقهما سيما الرهانة بدونه عرفا وعادة .
ويحتمل قويا أن يجعل جميع ذلك قرينة لصحة النسخة الثانية من
سكون الباء من لفظ " السبق " في الرواية ، ودلالتها على عدم الصحة ، بل
وعلى الحرمة ظاهرة ، لعدم إمكان إرادة نفي الماهية .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 87 .
( 2 ) المسالك 6 : 87 .
( 3 ) المهذب البارع 3 : 83 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 326 .
( 5 ) التذكرة 2 : 354 س 29 و 34 .