وهو الحجة المؤيدة بما ذكره جماعة من أن الوقف على مثل ذلك ليس
وقفا على الأشخاص المتصفين بهذه الصفة ، بل على الجهة المخصوصة ،
ولهذا لا يعتبر قبولهم ولا قبول بعضهم ولا قبضهم وإن أمكن ، ولا ينتقل
الملك إليهم ، وإنما ينتقل إلى الله سبحانه ، ولا يجب صرف النماء إلى جميعهم ،
ومثل هذا يسمى وقفا على الجهة ، لأن الواقف ينظر فيه إلى جهة الفقر
والمسكنة ، ويقصد نفع موصوف بهذه الصفة لا أشخاصا معينة .
خلافا للحلي ( 1 ) فلا يصح له المشاركة ، بناء منه على الإجماع على
اشتراط أن يخرج الواقف نفسه ، ولا يحصل مع الشركة .
اشتراط أن يخرج الواقف نفسه ، ولا يحصل مع الشركة .
والمناقشة فيه واضحة ، لمنع الإجماع على الاشتراط كلية ، بحيث يشمل
مفروض المسألة .
كيف لا ! وهو محل النزاع والمشاجرة ، مع أن المشهور - كما عرفت -
على جواز المشاركة ، فليخص الاشتراط بالوقف على جماعة خاصة أو
عامة ، ويكون المراد بالشرط في الوقف عليهم أن لا يقصد ابتداء دخول
نفسه معهم أو إدخاله ، فلو لم يقصد ذلك صح الوقف بحصول ما شرط له .
ولا ينافيه الدخول بعد والمشاركة ، فإن الشرط إنما هو عدم قصد
الدخول ، لا عدم الانتفاع من الوقف بالكلية .
لكن مقتضى هذا تخصيص جواز المشاركة بصورة لم يحصل منه القصد
إلى الدخول والمشاركة ، ولو حصل بطل الوقف من أصله ، إلا أن عبائر
الأصحاب على الجواز مطلقة .
نعم حكي ذلك عن الشهيد في بعض فتاويه ( 2 ) ، واستحسنه في
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 155 .
( 2 ) حكاه عنه المحقق الثاني في جامع المقاصد 9 : 28 .