يضاهي وقف المالك ، توصلا إلى غرضه ، أو ما يقرب منه مهما أمكن ، فإن
الميسور لا يسقط بالمعسور .
خلافا للمحكي عن المفيد ( 1 ) والمرتضى ( 2 ) ، فجوزا الدفع إلى
الموجودين لينتفعوا به ، وهو في الوقف الغير المؤبد غير بعيد . وعليه ينزل
الصحيح المتقدم ، ويشكل في غيره .
فلا يترك ما قلناه فيه ، بل في الأول أيضا ، لمنافاة الدفع إليهم ما مر ، من
عدم انتقال الوقف الغير المؤبد عن ملك المالك ، ورجوعه بعد انقراض
الموقوف عليه إليه دون غيره .
وربما يستثنى أيضا عن منع البيع صورتان أخريان :
إحداهما : إذا حدث بالموقوف عليهم ما يمنع الشرع به من معونتهم ،
والقربة إلى الله تعالى بصلتهم . وفي استثنائها نظر وإن نزلت على قصد الواقف
معونتهم بصلاحهم وديانتهم ثم يخرج أربابه من هذا الوصف إلى حد الكفر ،
فحينئذ يمكن خروجهم عن الاستحقاق ، لأن الخروج عن صفة الاستحقاق
لا يستلزم جواز البيع ، مع إمكان أن يلحقه حكم الوقف على مصلحة بطل
رسمها ، فيصرف في وجوه البر ، كما مر .
والثانية : ما ذكره الشهيد الثاني وغيره ( 3 ) ، وهو ما لو خرج الموقوف عن
الانتفاع به فيما وقف عليه كجذع منكسر وحصير خلق ونحوهما ، فيتولى
المتولي الخاص بيعه ، أو الحاكم مع عدمه ، أو سائر عدول المؤمنين وشراء
ما ينتفع فيه .
وهو غير بعيد ، حيث لا ينتفع به فيه بوجه من الوجوه ، لأنه إحسان
هامش
( 1 ) المقنعة : 652 .
( 2 ) الإنتصار : 469 .
( 3 ) المسالك 3 : 170 ، ومجمع الفائدة 8 : 168 .