الحقيقة بمعونة القرينة وإن عمت اللفظة في عرف المتكلم ، بل وغيره غير
ذلك الفرد . فتدبر .
وهذا يتم مع تحقق دلالة العرف وشهادة الحال به ، فلو انتفت أو شك فيها
وجب التعميم لجميع من يتصف بوصف الموقوف عليهم ، رجوعا إلى حقيقة
اللفظ ، التي هي الأصل ، مع سلامتها عن المعارض أصلا ، إلا أن ثبوتها لما
كان ظاهرا أطلق العبارة كغيرها الانصراف إلى ذي الوصف من نحلته .
ومقتضى هذه القاعدة انصراف الوقف إلى ذي الوصف من أهل مذهب
الواقف لا مطلقا ، فلو وقف إمامي على الفقراء انصرف إلى فقراء الإمامية دون
سائر طوائف الإسلام الباطلة ، وكذا في صورة العكس . ولعله مراد الأصحاب
وإن كان عبائرهم مطلقة ، لكن سيأتي من الخلاف ما ربما ينافيه .
وحيث انصرف إلى المسلمين أو صرح بالوقف عليهم احتيج إلى
معرفتهم وبيان المراد منهم ، ولذا قال : * ( والمسلمون من صلى إلى القبلة ) * .
وفسر في المشهور بمن اعتقد الصلاة إليها وإن لم يصل ، لا مستحلا .
خلافا للمفيد ، فاعتبر فعلية الصلاة إليها ( 1 ) ، بناء منه على أن العمل جزء
من الإسلام .
ولا فرق عندهم بين كون الواقف محقا أو غيره ، تبعا لعموم اللفظ .
خلافا للحلي ، فخصهم بالمؤمنين إذا كان الواقف منهم ، عملا بشهادة
الحال ، كما لو وقف على الفقراء ( 2 ) .
ويضعف : بأن تخصيص عام لا يقتضي تخصيص آخر ، ومنع شهادة
الحال ، وقيام الفرق بين الفقراء والمسلمين ، فإن إرادة الوقف على جميع
الفقراء على اختلاف آرائهم وتباين مقالاتهم ومعتقداتهم بعيد بخلاف إرادة
هامش
( 1 ) المقنعة : 654 .
( 2 ) السرائر 3 : 160 .