أن تبروهم وتقسطوا إليهم " ( 1 ) بالمودة .
وفي الجميع نظر ، لاختصاص الأول بالوقوف الصحيحة ، المتضمنة
لشرائط الصحة ، التي منها قصد القربة .
وفي إمكانها على الإطلاق مناقشة ، إذ هي فرع الأمر بالوقف أو مطلق
الصدقة والمبرة عليهم ، ولا أثر منه في الشريعة لا في كتاب ولا سنة ، فكيف
يقصد التقرب إلى جنابه سبحانه بشئ لم يرد منه فيه أمر أو حث وترغيب
بنحو مما ورد في المستحبات الشرعية !
وبه يظهر الجواب عن الدليلين الأخيرين ، فإن غايتهما الدلالة على
ثبوت الأجر ، وعدم النهي من المودة . وهما لا يستلزمان الأمر بالوقف
أو المودة حتى يتحقق فيه قصد القربة المشترطة في الصحة ، مع معارضتهما
بعموم دليل المنع ، وهو قوله سبحانه : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر
يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم " ( 2 ) .
هذا ، مع أني لم أجد لهذا القول - عدا الماتن هنا وفي الشرائع ( 3 ) - قائلا
وإن عده كثير من أصحابنا قولا ، وذلك فإن كلمة الأصحاب المحكية في
المسألة ليست في الجواز مطلقة ، بل هي ما بين مخصص له بالأقارب كما
عن الشيخين ( 4 ) وابني حمزة ( 5 ) وزهرة ( 6 ) والحلبي ( 7 ) ، أو بالوالدين خاصة
كما عن الحلي ( 8 ) .
فهذا القول ضعيف غايته ، كالقول بالمنع مطلقا ، كما عمن تقدم
في المسألة السابقة ( 9 ) ، لعدم دليل عليه ، سوى إطلاق الآية المانعة ، وعدم
هامش
( 1 ) الممتحنة : 8 .
( 2 ) المجادلة : 22 .
( 3 ) الشرائع 2 : 215 .
( 4 ) المقنعة : 653 ، والنهاية 3 : 121 .
( 5 ) الوسيلة : 370 .
( 6 ) الغنية : 297 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 326 .
( 8 ) السرائر 3 : 167 .
( 9 ) كما في المهذب 2 : 88 ، والمراسم : 198 ، والإيضاح 2 : 388 .