إمكان القربة . وليسا بحجة .
فالأول : بلزوم تقييده بما سيأتي من الأدلة ، مع معارضته بعموم الآية
الأولى المجوزة المعتضدة بما سبقها من الرواية ، مع أنه قال جماعة فيه : بأن
الظاهر أن النهي عن الموادة إنما هو من حيث كونه محادا لله ورسوله ، وإلا
لحرم اللطف والإكرام ( 1 ) ، وهو فاسد ، لإجماع الطبرسي المتقدم إليه الإشارة .
والثاني : بمنعه على إطلاقه ، بل هو متجه فيما عدا الأقارب ، حيث لم يرد
الأمر بالمودة إليهم والترغيب في صلتهم ، وأما هم فيتأتى قصد القربة بالوقف
عليهم ، لورود الأمرين في حقهم ، سيما الوالدين ، فقد قال الله تعالى :
" وصاحبهما في الدنيا معروفا " ( 2 ) .
مع أنه يستفاد من القائل بهذا وكذا الحلي ورود الرواية بالجواز على ذي
القرابة مطلقا ( 3 ) ، كما عليه الشيخان ( 4 ) ومن تبعهما . وهو أقوى ، لما مضى ، بل
ظاهر الغنية عدم الخلاف فيه أصلا ( 5 ) ، وادعى الإجماع عليه في الخلاف
صريحا ( 6 ) .
وقصور سند الرواية مجبور بعمل هؤلاء العظماء من قدماء الطائفة ، وكذا
الدلالة ، مع بعد خطأ هؤلاء النقلة فيها البتة ، وكثير من النصوص الظاهرة في
صحة الوقف على الأقارب ، شاملة للمسألة بإطلاقها ، أو عمومها الناشئ من
ترك الاستفصال عنهم بأنهم مسلمون أو كفرة .
وهي وإن كان في صلوحها للحجية مناقشة ، إلا أنها للتأييد والتقوية
صالحة ، بل يأتي على قاعدة بعض المشائخ صلوحها للحجية والدلالة .
ومنه يظهر فساد القول الأخير ، مع موافقة قائله في بعض كلماته
هامش
( 1 ) منهم الشهيد في المسالك 5 : 332 .
( 2 ) لقمان : 15 .
( 3 ) السرائر 3 : 160 .
( 4 ) المقنعة : 653 ، والنهاية 3 : 121 .
( 5 ) الغنية : 297 .
( 6 ) الخلاف 3 : 545 ، المسألة 13 .