الشيخين في التعدية إلى ما عدا الوالدين وإن منع عنهما مرتين ( 1 ) ، ولذا نسبه
الأصحاب إلى اضطرابه في البين ، وتردده في اختياره أحد هذين القولين ( 2 ) .
هذا ، ومما ذكرناه من الأدلة منعا وجوازا يظهر وجه التعدية للحكم
إلى سائر معاندي الحق وإن اختص كلام الجماعة بالكفرة ، المتبادر منهم من
ليس لهم من الإسلام حظ بالمرة . وبهذا التعميم صرح في الغنية ( 3 ) والتقي ( 4 )
والمقداد في الشرح ( 5 ) نافيا الأول بعده الخلاف ، وهو لازم لكل من اشترط
القربة .
* ( ولو وقف المسلم على الفقراء ) * أو العلماء أو نحوهما مما يدل على
وصف مع العموم لغة * ( انصرف إلى ) * ذي الوصف من * ( فقراء المسلمين ) *
وعلمائهم .
* ( ولو كان ) * الواقف المتلفظ بتلك اللفظة * ( كافرا انصرف إلى ) * ذي
الوصف من * ( فقراء نحلته ) * وملته بلا خلاف أجده ، عملا بالعرف وشهادة
الحال والعادة ، فيخصص بها ما يقتضيه اللفظة من العموم لكل فرد فرد لغة ،
بناء منهم على تقديم العرف عليها مطلقا ، ويأتي على مذهب من عكس
التعميم مطلقا ولو إلى غير ذي الوصف من نحلته .
وهو مع مخالفته الإجماع هنا ظاهرا محجوج بما تقرر في محله ، مضافا
إلى اختصاص الخلاف في تقديم أحدهما على الآخر بكلام الشارع ، لا نفس
العرف المتقدم اصطلاحه على اللغة والشرع إجماعا ، مع أن إرادة ذي الوصف
من نحلته ليس من حيث كونه حقيقة فيه دون غيره في عرف الواقف ، بل من
حيث شهادة الحال بإرادته خاصة ، وإن ذلك إلا من قبيل إرادة بعض أفراد
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 159 و 167 .
( 2 ) التنقيح 2 : 314 .
( 3 ) الغنية : 297 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 326 .
( 5 ) التنقيح 2 : 314 .