الوقف انتقال المنفعة خاصة أو مع العين ، وليس أحد ممن تقدم بقابل
للانتقال إليه .
نعم العبد على القول بتملكه يصح الوقف عليه إذا قبل مولاه وإن كان
محجورا عليه .
وحيث لا يصح الوقف عليه لا يكون وقفا على سيده عندنا ، كما هو في
ظاهر المسالك ( 1 ) وصريح الروضة ، لعدم القصد إليه في العقد ، فلا وجه
لصرفه إليه ، واستثنى منه العبد المعد لخدمة الكعبة والمشهد والمسجد
ونحوها من المصالح العامة ، ونحوه الدابة المعدة لنحو ذلك أيضا ، لأنه
كالوقف على تلك المصلحة ( 2 ) .
ومنه يظهر الوجه فيما استثنوه أيضا بلا خلاف يعرف من صحة الوقف
على المساجد والقناطير ، فإنه في الحقيقة وقف على المسلمين بحسب القصد
وإن جعل متعلقه بحسب اللفظ غيرهم مما لا يكون قابلا للمالكية ، إذ هو
مصروف إلى مصالحهم . وإنما أفاد تخصيصه بذلك تخصيصه ببعض المصالح ،
وهو لا ينافي الصحة ، كما لا ينافيها في الوقف على المساجد الخبران :
أحدهما : المرسل عن الوقوف على المساجد ، فقال : لا يجوز ، فإن
المجوس وقفوا على بيوت النار ، رواه في الفقيه ( 3 ) .
والثاني : القريب منه في قصور السند ودونه في الدلالة على المنع رواه
في التهذيب ( 4 ) ، لضعف اسنادهما وشذوذهما ، واحتمال حمل المساجد
فيهما على نحو البيع والكنائس مما يستلزم الوقف عليه الإعانة على الإثم ،
المحرمة بالكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 331 .
( 2 ) الروضة 3 : 179 .
( 3 ) الفقيه 1 : 238 ، الحديث 719 .
( 4 ) التهذيب 9 : 150 ، الحديث 611 .