ولا وجه لحملهما على الكراهة ، بعد اتفاق الأصحاب في الظاهر على
الاستحباب ، مع احتمال لا يجوز فيهما الاستفهام الإنكاري ، فيكون مفاده
حينئذ الجواز ، ويكون المقصود من ذكر التعليل بيان جوازه على المساجد
بطريق أولى ، ووجه الأولوية لا يخفى .
ولا يصح على الزناة والعصاة من حيث هم كذلك ، لأنه إعانة على الإثم
والعدوان ، فيكون معصية محرمة ، أما لو وقف على شخص متصف بذلك لا
من حيث كون الوصف مناط الوقف صح ، سواء أطلق ، أو قصد جهة محللة .
* ( ولو وقف على موجود ) * ممن يصح الوقف عليه * ( وبعده على من
يوجد ) * مثله * ( صح ) * بلا خلاف ، للأصل ، والعمومات ، وحصول الشرط من
الوجود في الابتداء ، والتبعية للموجود في الانتهاء .
* ( والوقف على البر ) * مع الإطلاق وعدم تعيين وجه منها في متن العقد
* ( يصرف إلى الفقراء ووجوه القرب ) * كنفع طلبة العلم وعمارة المساجد
والمدارس والقناطر والمشاهد وإعانة الحاج والزائرين وأكفان الموتى
ونحو ذلك .
وفي جواز صرفه في مطلق نفع المسلمين وإن كانوا أغنياء وجه قوي
اختاره جماعة ، مع عدم مخالف لهم في ذلك أجده ، لعدم وجوب تحري
الأكمل ، للأصل ، وصدق الموقوف عليه .
* ( ولا يصح وقف المسلم على البيع والكنائس ) * أي معابد اليهود
والنصارى بلا خلاف ، وبه صرح في التنقيح ( 1 ) . ولا ريب فيه وإن قلنا بجواز
الوقف عليهم .
ولا يرد أن ما تقدم في توجيه صحة الوقف على المساجد من أنه وقف
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 312 .