وهل يعتبر طول زمان المنفعة ؟ إطلاق العبارة وما ضاهاها من عبائر
الجماعة - ونسبه إلى الأكثر في الروضة ( 1 ) - يقتضي عدمه ، فيصح وقف
ريحان يسرع فساده .
واحتمل فيها اعتباره ، لقلة المنفعة ، ومنافاتها التأبيد المطلوب من
الوقف ( 2 ) .
وفيه نظر ، للإطلاقات ، وعدم ثبوت مانعية القلة ، لعدم الدليل على
اشتراط الكثرة . ومنافاة التأبيد المشترط له غير واضحة إن أريد به الدوام
ما دامت العين باقية ، لحصوله في الفرض بالضرورة وإن كان مدة الدوام
يسيرة ، وإن أريد به الدوام إلى انقراض العالم فهو فاسد بالبديهة ، وإلا لما
تحقق وقف ، بالإضافة إلى ما لا يحصل فيه مثل هذا الدوام ، وهو مخالف
للإجماع ، بل الضرورة .
* ( و ) * أن يكون مما * ( يصح إقباضها ) * لأكثر ما مر من الأدلة ، ومنه
الإجماع في الغنية ( 3 ) ، مضافا إلى ما مر من اشتراط القبض في الصحة ، وهو
لا يحصل في غير مورد الشرط ، فلا يصح وقف الطير في الهواء ، ولا السمك
في ماء لا يمكن قبضه عادة ، ولا الآبق ، والمغصوب ، ونحوها .
ولو وقفه على من يتمكن من قبضه فالظاهر الصحة ، وفاقا للروضة ، لأن
الإقباض المعتبر من المالك إنما هو الإذن في قبضه وتسليطه عليه ، والمعتبر
من الموقوف عليه تسلمه ، وهو ممكن ( 4 ) .
وحيث اجتمعت في العين الشرائط المزبورة صح وقفها * ( مشاعة
كانت ، أو مشتركة مقسومة ) * بلا خلاف يظهر بين الطائفة ، وبه صرح في
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 175 .
( 2 ) الروضة 3 : 175 .
( 3 ) الغنية : 298 .
( 4 ) الروضة 3 : 175 .