اختصاص النص بالمورد غير قادح ، بعد شموله للغير بالأولوية - كما تقدم
إليه الإشارة غير مرة - بل لاشتراط الصحة هنا بما يزيد على نفس العقد ،
وهو القربة ، وهي بملك الغير غير حاصلة .
ونية المجيز لها حين الإجازة غير نافعة ، إما لاشتراط المقارنة بالصيغة
وهي في الفرض مفقودة ، أو لأن تأثير نيته لها بعدها وإفادتها في الصحة
حينئذ غير معلومة .
فالأصل بقاء الملكية إلى أن يعلم الناقل ، وهو بما قررناه غير معلوم .
نعم لو قلنا بعدم اشتراطها في الصحة كان الأول قويا غاية القوة . لكن
فيه ما مر إليه الإشارة .
وتوقف في الدروس ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) . ولا وجه له .
وأن يكون العين مما يمكن أن * ( ينتفع بها مع بقائها انتفاعا محللا ) *
بلا خلاف ، للحجج السابقة ، حتى الإجماع في الغنية ( 3 ) .
وتزيد عليها بالإضافة إلى اشتراط كون المنفعة محللة ما تقدم من الأدلة
على اشتراط القربة في الصحة ، ولا تحصل في المنفعة المحرمة ، مضافا إلى
أن الوقف لأجلها إعانة على الإثم ، محرمة بالكتاب والسنة والإجماع .
فلا يصح وقف ما لا ينتفع به إلا مع ذهاب عينه ، كالخبز والطعام والفاكهة
وغيرها من الأمور التي هي مع الانتفاع غير باقية ، بل تكون بمجرده ومعه
تالفة . ولا وقف ما انتفاعاته محرمة ، كآلات اللهو وهياكل العبادة المبتدعة .
قالوا : ولا يعتبر في الانتفاع به كونه في الحال ، بل يكفي المتوقع ، كالعبد
والجحش الصغيرين ، والزمن الذي يرجى زوال زمانه . ولعله لإطلاق الأدلة .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 264 .
( 2 ) التذكرة 2 : 431 س 27 .
( 3 ) الغنية : 296 .