ولا يصلح شئ من ذلك للدلالة بعد فرض عروض البطلان للعقد في
الجملة ، فإن المأمور به ليس إلا الوفاء بتمامه دون بعضه .
فما وقع عليه العقد لا يجب الوفاء به إجماعا ، والعقد لا يكون متبعضا .
فكيف يستدل بذلك لوجوبه ؟ بل هو فاسد جدا . وكذلك الجواب عن عموم
الصحيح ، فإن الوفاء بالبعض غير ما وقفه الواقف .
خلافا للمبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) فالأول . وهو شاذ ، ومستنده ضعيف .
وعليه ، ففي انتقال المنفعة زمان الانقطاع إلى الفقراء والمساكين ، أم إلى
العقب الموقوف عليه ، وجهان للمبسوط ( 3 ) . ولا دليل على شئ منهما ، مع
سقوط أصلهما ، ويسمى هذا الوقف بمنقطع الأول إن وقفه على نفسه ابتداء ،
ومنقطع الوسط إن وقفه أولا على من يصح الوقف عليه ، ثم على نفسه ، ثم
على غيره ممن يصح الوقف عليه .
وفي حكم الوقف على نفسه الوقف على من لا يصح الوقف عليه ، لعدم
قابليته للتمليك ، كالمعدوم والميت والمملوك ، والمختار في الجميع بطلان ما
بعد الانقطاع .
ولو وقف على نفسه وغيره جمعا بالواو ، ففي صحة الوقف على الغير في
النصف ، أو الجميع ، أو البطلان من أصله ، أوجه . وكذا فيما لو وقف على نفسه
والفقراء ففي صحة النصف ، أو الثلاثة الأرباع ، أو الجميع ، أو البطلان من
الأصل ، أوجه ، أوجهها في المقامين البطلان ، لعين ما مر في توجيهه في السابق .
ووجه الصحة في الجملة عدم تحقق الانقطاع بالإضافة إلى تمام الوقف ،
وإنما تحقق بالإضافة إلى البعض ، وهو مع وجود موقوف عليه آخر يصح
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 293 .
( 2 ) الخلاف 3 : 544 ، المسألة 10 .
( 3 ) المبسوط 3 : 294 .