إليه من غير سبب ، لجوابه عن التعليل - بعد أن احتج به للقول الثاني -
بالمنع ، فكيف يستند إليه لهذا القول ؟ مع ما فيه زيادة على ما مر من كون
الانتقال عن الواقف أعم من الانتقال إلى وجوه البر ، فقد ينتقل إلى ورثة
الموقوف عليه ، بل لعله المعين على تقدير صحته ، لدخوله في ملك الموقوف
عليه أولا قطعا ، فيشمله عموم أدلة الإرث جدا .
ثم على المختار من العود إلى الواقف أو ورثته هل المراد بهم ورثته
حين انقراض الموقوف عليه كالولاء ، أو الورثة عند موته ويسترسل فيه إلى
أن يصادف الانقراض ؟ قولان .
وتظهر الفائدة فيما لو مات الواقف عن ولدين ثم مات أحدهما عن ولد
قبل الانقراض ، فعلى الأول يرجع إلى الولد الباقي خاصة ، وعلى الثاني
يشترك هو وابن أخيه بتلقيه من أبيه ، كما لو كان حيا ، واختار الشهيدان
الأول ( 1 ) ، والفاضل المقداد الثاني ( 2 ) . وهو أقوى ، لما مر من عدم الانتقال ،
وكونه باقيا على ملك الواقف ، فينتقل بالموت وإن لم يجز التصرف فيه قبل
الانقراض ، عملا بمقتضى الوقف .
واعلم أن هذا الوقف كسابقه يسمى منقطع الآخر .
ثم إن ما ذكر مما يتفرع على الشرط الأول من الشروط الثلاثة الأخيرة .
وأما ما يتفرع على الثاني منها وسائر أحكامه فقد مر إليه الإشارة .
وأما ما يتفرع على الثالث ، وهو اشتراط إخراجه عن نفسه ، فهو أنه لو
وقفه على نفسه بطل مطلقا وإن عقبه بما يصح الوقف عليه بلا خلاف في
الظاهر ، وبه صرح في المسالك ( 3 ) وغيره ، بل عليه الإجماع في التنقيح ( 4 )
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 265 ، والروضة 3 : 169 .
( 2 ) التنقيح 2 : 304 .
( 3 ) المسالك 5 : 361 .
( 4 ) التنقيح 2 : 305 .